الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 188 من 451

[صفحة 188]

و تبعه العلامة، و هو الظاهر من الصدوق في الفقيه حيث رواه و ذكر وجوب ذلك، و هو اما من كلامه فيكون صريحا في كونه مذهبا له أو يكون من الرواية فيكون ظاهره ذلك و لم أقف على من نسب ذلك اليه مع ان الكلام على كلا الوجهين ظاهر الدلالة عليه، و من ذلك يظهر لك انه لو كان الوقت ممتدا شرعا بالنسبة إلى المضطر الى طلوع الفجر و ان الصحيحة التي اعتمدها في المدارك و أمثالها من الاخبار التي ذكرناها كذلك انما خرجت هذا المخرج لم يترتب على النائم عنها الى الانتصاف ما تضمنته هذه الاخبار من الذم و الدعاء عليه و القضاء الذي هو شرعا عبارة عن فعل الشيء خارج وقته و الصوم عقوبة و الاستغفار سيما ان النائم غير مخاطب حال النوم، فكيف يترتب عليه ما ذكر و وقته ممتد الى الفجر لمكان العذر؟ و بما ذكرناه من هذه الوجوه الظاهرة البيان الساطعة البرهان يظهر لك ما في كلام أولئك الأعيان من النظر الناشئ عن عدم التأمل حقه في الاخبار و الخروج عن القواعد المقررة عن الأئمة الأطهار الأبرار (صلوات الله عليهم) آناء الليل و أطراف النهار) و الله العالم.

(الخامس)- ان مقتضى ما ذكروه- كما قدمنا نقله عن المدارك- ان للمغرب أوقاتا ثلاثة: وقت الفضيلة و هو الى ذهاب الشفق و وقت الاجزاء الى انتصاف الليل و وقت المضطر الى الفجر، و الروايات قد استفاضت بان لكل صلاة وقتين و أول الوقتين أفضلهما كما تقدم شطر منها، و هذان الوقتان- بناء على المشهور كما تقدم تحقيقه- الأول منهما للفضيلة و الثاني للاجزاء و على القول الآخر الأول للمختار و الثاني لأصحاب الاعذار و الاضطرار، و هذا- بحمد الله سبحانه- ظاهر من الاخبار و كلام علمائنا الأبرار لا يقبل الإنكار فالقول بالوقت الثالث خارج عن ذلك، و جعل الثاني للاجزاء و الثالث للاضطرار خارج عما تقرر في الاخبار في سائر الأوقات، إذ وصف الثاني بكونه وقت اجزاء كما هو المشهور أو وقت اضطرار كما هو القول الآخر يرجع الى أمر واحد و التغاير انما هو بالاعتبار لا انهما وقتان متعددان. و بالجملة فما ذكروه مجرد تخريج لما توهموه من العمل بظواهر

التالي صفحة 188 من 451 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...