اقتصر فيه على الاخبار الموافقة لهذا القول و لم يتعرض لشيء من اخبار القول الآخر. و منشأ ذلك هو اختلاف الأخبار الواردة في المسألة و الذي ظهر لي من الاخبار هو القول المشهور، فالواجب هو بسط أخبار المسألة و الكلام فيها و بيان رجحان ما ذهب اليه المشهور منها و ضعف القول الآخر:
[الأخبار الدالة على تحديد الغروب بزوال الحمرة المشرقية] فأقول- و بالله سبحانه الثقة لبلوغ المأمول- من الاخبار الدالة على القول المختار ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن ابن ابي عمير عن من ذكره عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «وقت سقوط القرص و وجوب الإفطار ان تقوم بحذاء القبلة و تتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار و سقط القرص». و ما رواه بطريقين عن القاسم بن عروة و الشيخ في التهذيب بطريقين آخرين عنه ايضا عن بريد بن معاوية عن ابي جعفر (عليه السلام) (2) قال: «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب- يعني من المشرق- فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها». و ما رواه في الكافي عن احمد بن أشيم عن بعض أصحابنا عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «سمعته يقول وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، و تدري كيف ذاك؟ قلت لا. قال لان المشرق مطل على المغرب هكذا- و رفع يمينه فوق يساره- فإذا غابت ههنا ذهبت الحمرة من ههنا». و ما رواه الشيخ عن محمد بن علي (4) قال: «صحبت الرضا (عليه السلام) في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد». و عن عمار في الموثق عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5): «إنما أمرت أبا الخطاب ان يصلي المغرب حين زالت الحمرة فجعل هو الحمرة من قبل المغرب». و منها- الأخبار الواردة في الإفاضة من عرفات المحدودة بغروب الشمس أيضا ففي
(1) رواه في الوسائل في الباب 16 من أبواب المواقيت.