أيضا حقها من الحضانة أم يبقى؟ قولان: و بالأول صرح المحقق في الشرائع و إلى الثاني ذهب ابن إدريس فقال: لا يسقط حقها من الحضانة، لأنهما حقان متغايران، فلا يلزم من سقوط أحدهما سقوط الآخر، و هو قوي من حيث الاعتبار، إلا أن ظاهر قوله (عليه السلام) في رواية داود بن الحصين أن للأب أن ينزعه منهما إن لم ترض بما رضي به غيرها يرد ما ذكره، و يؤيده أيضا مفهوم رواية أبي الصباح الكناني (1) و رواية أبي العباس (2)، و إلى القول بما ذهب إليه المحقق مال السيد السند في شرح النافع لما ذكرناه، و أيده بما يلزم من الحرج في تردد المرضعة إلى الأم في كل وقت يحتاج الولد إلى الرضاع و العسر المنفيين بالآية و الرواية و ظاهر جده في المسالك و الروضة الميل إلى ما ذهب إليه ابن إدريس استضعافا لرواية داود بن الحصين، و إمكان حملها على أن المراد نزعه من جهة الرضاع لا مطلقا، قال: و الضرر بذلك لا يبلغ حدا لإسقاط الحق الثابت، و حينئذ فتأتي المرضعة و ترضعه عندها مع الإمكان، فإن تعذر حمل الصبي إلى المرضعة وقت الإرضاع خاصة، فإن تعذر جميع ذلك اتجه سقوط حقها من الحضانة للحرج و الضرر.
أقول: و الأقرب هو ما ذهب إليه المحقق- رحمة الله عليه- لظاهر الروايات المذكورة، و إن كان ما ذهب إليه ابن إدريس لا يخلو من قوة من حيث الاعتبار.
هذا بالنسبة إلى مدة الحولين، (و أما) بعدهما فقيل: إن الأب أحق بالذكر و الام أحق بالأنثى حتى تبلغ سبع سنين، و هو قول الشيخ في النهاية و ابن إدريس و ابن البراج و ابن حمزة و المحقق. و قيل: إن الأم أحق بالذكر مدة الحولين، و بالأنثى إلى تسع سنين و هو قول الشيخ المفيد (3) و تلميذه سلار و قيل: إن الأم أحق بالولد ما لم تتزوج،
(1) الوسائل ج 15 ص 191 ب 81 ح 2.