فأبى ذلك أبو جعفر (عليه السلام) و قال: تعتد ثلاثة قروء و تحل للرجال». و ما رواه في الكافي (1) عن يونس عن بعض أصحابه «في امرأة نعي إليها زوجها و تزوجت، ثم قدم الزوج الأول، فطلقها و طلقها الآخر قال: فقال إبراهيم النخعي عليها أن تعتد عدتين، فحملها زرارة إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال: عليها عدة واحدة». و بالجملة فإنهم لقصور تتبعهم للأخبار يقعون في مثل هذا و أمثاله.
المقام الخامس: في عدة الوفاة و ما يترتب عليها
، و المعتدة عدة الوفاة إما أن تكون حائلا أو حاملا، فالكلام هنا في مواضع:
الأول: في عدة الحائل، لا خلاف بين الأصحاب و غيرهم في أن الحرة الحائل المتوفى عنها زوجها تعتد أربعة أشهر و عشرة أيام صغيرة كانت أو كبيرة مدخولا بها أم غير مدخول بها دائمة أو متمتعا بها، و الأصل في ذلك قوله عز و جل «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» (2) و هي بإطلاقها شاملة لما ذكرنا من الأفراد و غيرها من الأمة و الحامل، إلا أن هذين الفردين المذكورين خرجا بالدليل كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. و أما الأخبار الواردة في المقام فهي مستفيضة. و منها ما رواه في الكافي و التهذيب (3) في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) «في الرجل يموت و تحته امرأة لم يدخل بها، قال: لها نصف المهر و لها الميراث كاملا و عليها العدة كاملة». و عن عبيد بن زرارة (4) في الموثق قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل تزوج
(1) الكافي ج 6 ص 151 ح 2، الوسائل ج 15 ص 468 ب 38 ح 2.