و تؤيدهما الأخبار (1) الدالة على أنه إذا أدخله فقد وجبت العدة و المهر و الرجم و الغسل. و لو كان الوطء بشبهة و حملت ثم طلقها فلا يخلو إما أن يكون إلحاق الولد بالزوج من حيث الفراش أم لا، بل بالواطئ لبعد الزوج عنها في تلك المدة فلا يمكن إلحاقه به، و حينئذ فيجب عليها عدة الطلاق خاصة (2) على الأول، و على الثاني يجب عليها كما صرحوا به عدتان بأن تعتد أولا من الواطئ بوضع الحمل ثم من الزوج عدة الطلاق. قالوا: و لا يتداخلان عندنا لأنهما حقان مقصودان للآدميين كالدين، فتداخلهما على خلاف الأصل. و أنت خبير بما في هذا التعليل و أمثاله كما عرفت في غير موضع مما تقدم و قد تقدم في كتاب النكاح اختلاف الروايات في اتحاد العدة أو تعددها في مثل هذا الموضع، و هو نكاح الشبهة، و أن المشهور بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا هو التعدد، مع أن المفهوم من جملة من الأخبار أن التعدد مذهب العامة و مقتضاه حمل أخبار التعدد على التقية، و أن القول بالاتحاد هو الأظهر. و من الأخبار المشار إليها ما رواه المشايخ الثلاثة (3) عن زرارة قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت و تزوجت، فجاء زوجها الأول ففارقها و فارقها الآخر، كم تعتد للناس؟ قال: ثلاثة قروء، و إنما يستبرء رحمها بثلاثة قروء، و تحل للناس كلهم، قال زرارة: و ذلك أن أناسا قالوا: تعتد عدتين من كل واحد عدة،
(1) الكافي ج 6 ص 109 ح 1 و 2 و 3 و 6، الوسائل ج 15 ص 75 ب 58 ح 17 و 18.