الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 449 من 683

[صفحة 449]

يظن أن الإمامية مجمعة عليه و منفردة به القول إن عدة الحامل المطلقة أقرب الأجلين، بمعنى أن المطلقة إذا كانت حاملا و وضعت قبل مضي الأقراء الثلاثة فقد بانت بذلك، و إن مضت الأقراء الثلاثة قبل أن تضع حملها بانت بذلك أيضا، و قد بينا في جواب المسائل الواردة من أهل الموصل المتضمنة أنه ما ذهب جميع أصحابنا إلى هذا المذهب، و لا أجمع العلماء منا عليه، و أكثر أصحابنا يفتي بخلافه، و إنما عول من خالف من أصحابنا على خبر يرويه زرارة عن الباقر (عليه السلام) و قد بينا أنه ليس بحجة، ثم سلمناه و تأولناه. و قال ابن إدريس: و قد ذهب بعض أصحابنا إلى أن الحامل عدتها أقرب الأجلين من جملتهم ابن بابويه، و معنى ذلك أنه إن مرت بها ثلاثة أشهر فقد انقضت عدتها و لا تحل للأزواج حتى تضع ما في بطنها، و إن وضعت الحمل بعد طلاقه بلا فصل بانت منه و حلت للأزواج، و تعجب منه، انتهى.

أقول: ظاهر كلامي المرتضى و ابن إدريس ذهاب جملة من الأصحاب إلى هذا القول و أن منهم الصدوق، و ظاهر كلام المتأخرين تخصيص الخلاف بالصدوق.

و الذي يدل على هذا القول ما رواه في الكافي و التهذيب (1) عن أبي الصباح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «طلاق الحامل واحدة و عدتها أقرب الأجلين». و عن الحلبي (2) في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «طلاق الحبلى واحدة، و أجلها أن تضع حملها، و هو أقرب الأجلين». و رواه في الكافي (3) أيضا عن ابن مسكان عن أبي بصير في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. و السيد السند في شرح النافع إنما استدل لهذا القول برواية أبي الصباح،

(1) الكافي ج 6 ص 81 ح 2، التهذيب ج 8 ص 70 ح 151، الوسائل ج 15 ص 418 ب 9 ح 3.
(2) الكافي ج 6 ص 82 ح 8، الوسائل ج 15 ص 419 ب 9 ح 6.
(3) الكافي ج 6 ص 82 ح 6، الوسائل ج 15 ص 418 ب 9 ح 2.
التالي صفحة 449 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...