الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 368 من 683

[صفحة 368]

المسألة ليس بموضع إشكال عندهم كما يعرف من كلامهم، و إن كان عندي أيضا فيها توقف، و هذه هي المسألة التي وقع النزاع فيها بين الشيخ الثقة الجليل زين الدين علي بن سليمان القدمي البحراني و الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد بن علي بن يوسف بن سعيد المشاعي الاصبعي، و قد حكم الشيخ أحمد بقبول الدعوى مع قبول البينة، و ألحقها بالأول و منع الثاني، و خالفه الشيخ علي و حكم بها للثاني و لم يسمع دعوى الأول احتجاجا بأن الرجوع لا بد فيه من الاعلام في العدة، و النكاح قد وقع صحيحا مطابقا للشرع، فلا يكفي الرجوع الذي لم يحصل العلم به إلا بعد التزويج، و استفتيا فيها فقهاء العصر و كتبا فيها إلى سائر البلدان كشيراز و أصفهان، فصححوا كلام الشيخ أحمد و خطأوا الشيخ عليا، و الحق أن هذا هو ظاهر كلام الأصحاب لأنهم لم يشترطوا في صحة الرجوع الاعلام، و ليس هو من باب عزل الوكيل- كما يجيء بيانه- و إن كان لي فيها تأمل لعدم النص الصريح في المسألة، انتهى كلامه.

أقول: لا ريب أن ظاهر كلمة الأصحاب الاتفاق على القول بأنه يملك رجعتها متى رجع في العدة و إن لم يبلغها الخبر، و أنه بالإشهاد على الرجعة يسترد نكاحها لو نكحت غيره مع عدم بلوغها الخبر. قال في المسالك: الرابع: أن يقع النزاع بعد ما نكحت، ثم جاء الأول فادعى الرجعة سواء كان عذرهما في النكاح لجهلهما بالرجعة أم نسبتهما إلى الخيانة و التلبيس نظر، فإن أقام عليها بينة. إلى آخر ما تقدم. و قال العلامة في القواعد و لا يشترط علم الزوجة في الرجعة و لا رضاها، فلو لم تعلم و تزوجت ردت إليه، و إن دخل الثاني بعد العدة و لا يكون الثاني أحق بها. انتهى، و عبارته و إن كانت مطلقة بالنسبة إلى ثبوت الرجعة و عدمه إلا أن مراده بعد الثبوت بالشهادة لما صرح به قبيل هذا الكلام من قوله «و يستحب الاشهاد» و ليس شرطا، لكن لو ادعى بعد العدة وقوعها فيها لم تقبل دعواها إلا بالبينة.

التالي صفحة 368 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...