الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 215 من 683

[صفحة 215]

- نوى أو لم ينو، حفر أو غاب، علمت البينة (النية خ ل) أم لا- لا إلى عدم النية أو عدم العلم بها أو عدم الحضور كما ادعاه، و أن المدار إنما هو على النطق، و الكلام و هو بحمد الله سبحانه ظاهر لذوي الأفهام، و به يظهر بطلان ما ادعاه من الجمع في المقام. و هل يشترط في الشهادة أيضا رؤية حال الكتابة أو يكفي رؤيتها بعد ذلك، قال في المسالك: وجهان، و الأول لا يخلو من قوة، لأن ابتداءها هو القائم مقام اللفظ لا استدامتها، و إنما تعلم النية بإقراره، و لو شك فيها فالأصل عدمها، و حينئذ فتكون الكتابة كالكناية، و من ثم ردها الأصحاب مطلقا اطرادا للقاعدة مع أنهم نقضوها في مواضع كما ترى.

أقول: و هذا أيضا مما يوهن هذا القول لما صرحوا به بل أجمعوا عليه من اشتراط الصراحة في صيغة الطلاق و عدم جواز وقوعه بالكتابة.

و بالجملة فالمسألة عندي محل توقف، و لعل الخبر المذكور إنما خرج مخرج التقية، و لا يحضرني الآن أقوال العامة في المسألة، فليلاحظ ذلك. قال في المسالك: و لا فرق في الغائب بين البعيد بمسافة القصر و عدمه، مع احتمال شموله للغائب عن المجلس لعموم النص، و الأقوى اعتبار الغيبة عرفا، و لتكن الكتابة للكلام المعتبر في صحة الطلاق كقوله: فلانة طالق، أو يكتب إليها: أنت طالق، و لو علقه بشرط كقوله: إذا قرأت كتابي فأنت طالق، فكتعليق اللفظ.

أقول: احتمال شموله للغائب عن المجلس غير جيد، فإن النص و هو صحيحة الثمالي تضمن الغائب عن أهله، و هو لا يصدق إلا على المسافر عن بلده.

نعم لو كان بلفظ الغائب خاصة، لربما أمكن ما ذكره. و أما ما ذكره من كون الكتابة بالكلام المعتبر في صحة الطلاق كقوله فلانة طالق ففيه: أن تعين هذه الصيغة بمقتضى الدليل إنما هو بالنسبة إلى

التالي صفحة 215 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...