الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 158 من 683

[صفحة 158]

إذا طلق عنه وليه، و جوز في الاستبصار حمله على ناقص العقل دون فاقده.

أقول: ظاهر هذه الأخبار أن المعتوه هو المجنون الذاهب العقل، و ظاهر كلام جملة من أهل اللغة أنه الناقص العقل.

قال الفيومي في كتاب المصباح المنير (1): عته عتها من باب تعب و عتاها بالفتح: نقص عقله من غير جنون أو دهش، و فيه لغة ثانية عته بالبناء للمفعول عتاهة بالفتح و عتاهية بالتخفيف فهو معتوه بين العته. و في التهذيب (2): المعتوه المدهوش من غير حس أو جنون، انتهى. و قال في القاموس (3): عته كعني عتها و عتها و عتاها بضمها فهو معتوه نقص عقله أو فقد أو دهش، انتهى. و الظاهر من سؤالهم (عليهم السلام) السائل في بعض هذه الأخبار بعد ذكر المعتوه «ما هو» هو أنه يطلق على كل من الأمرين- أعني فاقد العقل و ناقصه- فإذا أجاب بأنه فاقد العقل منع (عليه السلام) من جواز وقوع تلك الأمور منه، و مفهومه أنه لو لم يكن كذلك جاز وقوعها، و قد تقدم حكم طلاق الولي. عن المجنون. و أما السكران و نحوه من المغمى عليه و شارب المرقد فظاهر الأصحاب الاتفاق على عدم جواز طلاق الولي عنه، لعدم الدليل على ذلك، و لظهور الفرق بأن لهؤلاء أمدا قريبا إلى الإفاقة و رجوع العقل لهم، فهم في حكم النائم بخلاف المجنون المطبق بناء على الغالب.

الثالث من الشروط المتقدمة الاختيار، فلا يصح طلاق المكره كما لا يصح شيء من تصرفاته، و هو إجماعي كما نقله السيد السند في شرح النافع، و يدل

(1) المصباح المنير ص 536.
(2) تهذيب اللغة للأزهري ج 1 ص 139 و فيه «من غير مس جنون».
(3) القاموس المحيط ج 4 ص 287.
التالي صفحة 158 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...