الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 114 من 683

[صفحة 114]

أقول: لا يخفى ما في هذا الجواب من تطرق المناقشة إليه، فإن مرجع كلام المورد إلى أنه ليس كل نفقة يجب قضاؤها، فإن نفقة الأقارب لا يجب قضاؤها و نفقة الزوجة التي قام الدليل على وجوب قضائها إنما هي التي وجبت من حيث الزوجية لأنها في مقابلة التمكين كما تقدم، فهي معاوضة كما ذكره و من ثم إن الناشز و من أخلت بالتمكين لا نفقة لهما، و ما عدا ذلك فالأصل براءة الذمة من النفقة أو قضائها، و بذلك يظهر لك ما في قوله «إن النفقة حق مالي و الأصل فيه وجوب القضاء» فإنه مغالطة، إذ الخصم يمنع الكبرى على الإطلاق. و بالجملة فإنه لما كان المعلوم من الأدلة أن وجوب نفقة الزوجة إنما هو من قبيل المعاوضة، فهي لا تكون إلا من حيث الزوجية، و وجوب القضاء إنما يفرع على ذلك، و الزوجية مفقودة في محل البحث، كما هو المفروض، فالقول بوجوب القضاء في محل البحث خلف ظاهر، و الأصل الذي ادعاه من وجوب القضاء معارض بأن الأصل براءة الذمة. و (منها) ما لو كانت ناشزا حال الطلاق، أو نشزت بعده، فعلى القول بأن النفقة لها تسقط لما علم من أن المطلقة حيث يجب نفقتها كالزوجة تسقط نفقتها حيث تسقط، و تجب حيث تجب، و على القول بأنها للحمل لا تسقط.

أقول: و يعتريني في هذا المقام إشكال حيث إن ظاهر كلامهم و قولهم هنا النفقة للحامل ليس المراد به أنها تستحق النفقة أصالة كما في استحقاقها لو كانت زوجة أو مطلقة رجعية، و إنما المراد استحقاقها لا لأجل الحمل و بقائه و حفظه إلى أن تلده، و حينئذ فالنشوز لا يؤثر في منع النفقة، و هم متفقون على أن البائن لا تستحق نفقة و هذه بائن، و إنما استحقاقها من أجل الحمل، و لهذا قيل: بأن النفقة إنما هي للحمل دونها. و بالجملة فالظاهر أن النشوز سيما بعد الطلاق البائن لا يؤثر في منع النفقة على القول بأن النفقة لها. و (منها) ما لو ارتدت بعد الطلاق فيسقط نفقتها على الأول دون الثاني. إلى

التالي صفحة 114 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...