الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 641 من 642

[صفحة 641]

و (ثانيهما) إذا لم يشترطا و أنه لا بد في هذه الصورة من المراجعة في إرادة التفريق كما دلت عليه الأخبار المذكورة و قضية ذلك الجواز مع الغيبة بالنسبة إلى الصلح خاصة دون التفريق.

هذا ما يظهر لي من الأخبار حسبما أدى إليه الفهم السقيم.

الحادي عشر [فيما لو منعها شيئا من حقوقها الواجبة] قد صرح جملة من الأصحاب بأنه لو منعها شيئا من حقوقها الواجبة كالنفقة و القسم مثلا، فبذلت له مالا للخلع لم يكن ذلك إكراها و إن كان محرما، و إنما لم يكن ذلك إكراها لأنه أمر منفك عن طلب الخلع، فإنه قد يفعل ذلك مع إرادته المقام معها، و إنما منعها لحرصه على المال، و قلة ديانته و ضعف دينه أو ميله إلى ضرتها، و كذا لو بذلت له مالا للخلع، حيث إنه أغارها و تزوج عليها، و هو أولى بعدم ترتب الإكراه عليه، فإن التزويج جائز بل مستحب. و ما ذكرنا من أصل الحكم المذكور صرح به الشيخ في المبسوط و المحقق في الشرائع و غيرهما، و الظاهر أنه المشهور، و اختلف كلام العلامة في ذلك، ففي الإرشاد وافق الشيخ و أفتى بما ذكره، و في التحرير نسب القول المذكور إلى الشيخ ساكتا عليه، و هو يؤذن بتردده فيه أو ضعفه عنده، و في القواعد قيد حقوقها بالمستحبة، و مفهومه أنه لو منعها الحقوق الواجبة كان ذلك إكراها، و هذا القول نقله الشيخ في المبسوط أولا عن بعض العامة، ثم قال: الذي يقتضي مذهبنا أن هذا ليس بإكراه و هو المعتمد. و كيف كان فإن مقتضى ما ذكره الشيخ و من تبعه أنه لا يشترط في الكراهة الموجبة للخلع أن تكون ذاتية كما هو المعمول عليه في بلادنا البحرين، و حضرناه مع جملة من مشايخنا المعاصرين بل تكفي الكراهة العارضة بسبب ترك القسم أو النفقة و نحوهما، و سيأتي تحقيق الكلام في باب الخلع إن شاء الله تعالى.

التالي صفحة 641 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...