الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 640 من 642

[صفحة 640]

كانا غير مريدين للإصلاح بينهما، قال المخالف: من أين قلت هذا؟ قال هشام: من قول الله في الحكمين «إِنْ يُرِيدٰا إِصْلٰاحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا». فلما اختلفا و لم يكن اتفاق على أمر واحد و لم يوفق الله بينهما، علمنا أنهما لم يريدا الإصلاح.

العاشر: لو غاب الزوجان أو أحدهما بعد بعث الحكمين فهل ينفذ حكمهما أم لا؟

صرح الشيخ في المبسوط بالثاني، فقال: لا يجوز الحكم مع غيبة أحدهما لأن الحكم حينئذ مشروط ببقاء الشقاق و الخصومة بينهما، و مع الغيبة لا يعرف بقاء ذلك، و لأن كل واحد منهما محكوم له و عليه، و لا يجوز القضاء للغائب و إنما يجوز عليه. و جوز المحقق و المتأخرون الحكم مع الغيبة، لأنه مقصور على الإصلاح و هو غير متوقف على الحضور، و أجابوا عن دليل الشيخ بأن الأصل بقاء الشقاق استصحابا لما كان قبل الغيبة. قال في المسالك: و فيه نظر، لجواز أن يشمل الحكم مع الإصلاح على شرط لأحدهما، فيكون حكما للغائب و إن حصل معه الإصلاح.

أقول: لا يخفى أن كلام المجوزين مبني على ما تقدم نقله عنهم من أنه لا يجوز للحكمين الحكم بالفرقة إلا بعد الاستئذان، فلذا خصوا الجواز بالإصلاح.

و التحقيق أنك قد عرفت أن أخبار المسألة قد خرجت على نوعين (أحدهما) ما إذا اشترط الحكمان على الزوجين قبول ما يحكمان به، و أنه ليس في هذه الصورة مراجعة، لا في فرقة و لا إصلاح، كما دلت عليه الأخبار المذكورة، و قضية ذلك جواز الحكم مع الغيبة، لأنه بالاشتراط عليهما و قبولهما الشرط لزم قبولهما لما يحكمان به، حضرا أو غابا كما اعترفوا به في صورة الإصلاح، اشتمل الحكم على شروط أو لم يشتمل، و الفرق بين الحكم له و عليه لا أعرف له دليلا واضحا، فإن قضية التحكيم قبول ما يحكم به الحكمان كيف كان، و بأي صورة كان، هذا مقتضى ظاهر الأخبار المذكورة.

التالي صفحة 640 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...