هنا قاعدة يبنى عليها كما ذكروه، و ما لم يرد فيه خبر ينبغي التوقف في الحكم. و كيف كان فالعمل في المسألة على ما دلت عليه الأخبار المتقدمة من صحة العقد و بطلان الشرط في صورة اشتراط أن لا يتزوج و لا يتسرى، و كذا في صورة اشتراط تسليم المهر إلى أجل. و قد صرح في المسالك بأن في المسألة وجها أو قولا بصحة العقد دون المهر، ثم شرح ذلك بما هو مذكور ثمة (1) و هو اجتهاد في مقابلة النصوص، و من ثم أعرضنا عن ذكره و طوينا الكلام دون نشره، فإن مقتضى النصوص المذكورة هو صحة العقد و المهر و بطلان الشرط خاصة، و الله العالم.
المسألة الخامسة [فيما لو شرطت أن لا يفتضها]
اختلف الأصحاب فيما لو شرطت أن لا يفتضها على أقوال:
(أحدها) ما ذهب إليه الشيخ في النهاية من لزوم الشروط و صحة العقد في الدائم و المنقطع، و به قال جمع من الأصحاب منهم المحقق في الشرائع، و الشارح في المسالك.
(1) قال- (قدس سره)- في تعليل ما نقلناه عنه: لان الشرط كالعوض المضاف الى الصداق حيث يكون من المرأة، أو كجزء من المعوض، و الصداق مبذول في مقابلة الجميع، و بفساد الشرط يفوت بعض العوض و المعوض و قيمته مجهولة، فلا يعلم قدر الصداق في الأول و لا نصيب الباقي في الثاني، فيثبت مهر المثل و هو متجه لأنه في الأول قد رضى ببذله مع التزام ترك حق، فمع انتفاء اللزوم يكون الرضا به أولى، و لأنها في الثاني قد رضيت به مع ترك حق لها، فبدونه أولى به، انتهى.و فيه ما عرفت من غير مقام من الكتاب من أن مقابلة النصوص بهذه التعليلات العقلية جرأة عليهم- (صلوات الله عليهم)-، أ رأيت أنهم- (عليهم السلام)- يطلقون الأحكام في النصوص، و لا يعلمون ما ذكره هو و غيره من هذه التعليلات المذكورة و نحوها، و لله در سبطه في شرح النافع حيث قال بعد نقل ملخص كلامه: و هذا الاحتمال لا يخلو من ضعف، لأنه ان اعتبر حصول الرضا بالعقد بدون الشرط اتجه الحكم بفساد العقد، و ان عول على الرواية وجب المصير الى القول بالصحة في مواردها، و الله العالم (- منه (قدس سره)-).