الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 53 من 642

[صفحة 53]

محل الخلاف، و يبتني عليها الكلام، فنقول قد عرفت فيما تقدم أنه لا يجوز للمسلم التزويج بالكافرة مطلقا، و هو موضع نص و وفاق، و لا يجوز للمسلم التزويج بالكافرة أيضا إلا ما استثني من جواز نكاح الكتابية استدامة و ابتداء على الخلاف المتقدم، و المراد من الإسلام هنا هو التصديق بالشهادتين و جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله) عدا الإمامة، و الايمان عبارة عن الاعتقاد بالإمامة مع الإسلام المذكور، ثم أنه على تقدير القول المشهور، و هو اعتبار الايمان، فمذهب الأكثر اعتباره في جانب الزوج دون الزوجة، بمعنى أنه لا يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف دون العكس، و هو تزويج المؤمن بالمخالفة، و حكى الشهيد الثاني في الروضة عن بعضهم أنه ادعي الإجماع على ذلك، و على هذا فالكفاءة إنما تشترط في جانب الزوج دون الزوجة. و قد نقل في المختلف عن سلار ما يشعر باشتراط الكفاءة من جانب الزوجة فإنه قال: و قال سلار: و من الشرائط أن تكون المرأة مؤمنة أو مستضعفة، و إن كانت ذمية أو مجوسية أو معاندة لم يحل نكاحها قط غبطة، لأن الكفاءة في الدين مراعاة عندنا في صحة هذا العقد، انتهى و هو المؤيد بالأخبار الآتية في المقام فإنها صريحة في المنع إلا من المستضعفين و الشكاك. و بالجملة فالذي يظهر لي من الروايات اعتبار الكفاءة من الطرفين، نعم دلت على استثناء المستضعفة فيجوز تزويجها من حيث إسلامها على كلام يأتي في ذلك إن شاء الله. و الظاهر أن الحامل لأكثر المتأخرين- على القول بجواز تزويج المخالفة و أن الكفاءة غير مشترطة في جانب المرأة- هو الأخبار الدالة على جواز التزويج بالذمية فجعلوا المخالفة من قبيل ذلك، و فيه ما قدمنا تحقيقه من أن الروايات و إن اختلفت في ذلك إلا أن الأقرب حمل روايات الجواز على التقية. و كيف كان فمظهر الخلاف بين القولين المتقدمين عند أصحابنا هو المخالفون

التالي صفحة 53 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...