الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 454 من 642

[صفحة 454]

قال في المسالك: و فيه منع بين لأن الخمر غير مقصود أصلا، و لا وقع عليه التراضي، فكيف ينتقل إلى قيمته، و اعتبارها فرع صحة العقد على العين بخلاف ما لو عقدا على الخمر عالمين به، فإنهما قد تراضيا على العين، فلا يمتنع الانتقال إلى القيمة لتعذر العين كما تقدم، و ظاهر الحال أن قول المصنف أقرب الأقوال إلى مراد المتعاقدين فينبغي أن يكون العمل عليه. ثم قال في المسالك أيضا: هذا كله في المثلي كالخمر. أما القيمي كالعبد إذا ظهر حرا فالانتقال إلى قيمته لقيامها مقام المثل في المثلين و ليس هذا كالقول الثالث، لأن ذلك يعتبر فيه قيمة العين بالوصف الواقع الذي امتنع صحته عليه بواسطته، و هنا اعتبرت القيمة باعتبار الوصف المقصود لهما، و على هذا فيسقط القول الثالث في القيمي لأن الحر لا قيمة له. نعم لو ظهر مستحقا كان اعتبار قيمته جاريا على القولين، و على هذا فالقول بالمثل متعذر في القيمي مطلقا، و بقيمة الواقع متعذر في الحر، فليس فيه إلا القول بقيمته أو مهر المثل، فإطلاقهم تشبيه الحكم في مسألة الحر بظرف الخمر لا يأتي على إطلاقه، بل يحتاج إلى تنقيح.

أقول: و حيث إن المسألة غير منصوصة فالاعتماد في الحكم فيها على هذه التعليلات سيما مع ما عرفت من تدافعها مشكل على طريقتنا، و الاحتياط فيها واجب، و الظاهر أنه يحصل بالتراضي على مهر المثل أو مثل الخل، و الثاني أظهر لأنه الأقرب إلى ما ظناه و عقدا على تقديره، و الله العالم.

المسألة الثانية عشر [في أن المهر مضمون في يد الزوج قبل تسليمه إلى الزوجة]

لا خلاف بين الأصحاب في أن المهر مضمون في يد الزوج قبل تسليمه إلى الزوجة، و إنما الكلام في وجه الضمان في أنه هل يكون ضمانه كضمان المبيع في يد البائع و الثمن في يد المشتري؟ أو كضمان المقبوض بالسوم و ضمان العارية المضمونة؟ و يعبر عن الأول بضمان العقد و ضمان المعاوضة، و يعبر عن الثاني بضمان اليد، و على تقدير الأول فالمضمون مهر المثل كما سيأتي

التالي صفحة 454 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...