الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 22 من 642

[صفحة 22]

فإنهم يقفون على إطلاق الصحيحة المذكورة و نحوها فيمنعون من التزويج بها مطلقا، إلا أن فيه أنك قد عرفت الروايات المتقدمة أنها دالة على أن المجوس من جملة أهل الكتاب فيلحقهم في هذا المقام ما يلحق اليهود و النصارى من الأحكام و لا سيما التمتع الذي تكاثرت به الأخبار. و قوله في المسالك: أن الرواية بكونهم ملحقين بأهل الكتاب عامية- بناء على ما قدمنا نقله عنه من إيراد تلك الرواية العامية- ضعيف لما عرفت من الروايات التي أوردناها من طرق أصحابنا- (رضوان الله عليهم). و بالجملة فالأظهر هو المنع من تزويجها دواما، و أنه يجوز تزويجها متعة و بملك اليمين. و أما قوله في المسالك- بعد ذكر صحيحة محمد بن مسلم- أنه ليس في روايات المسألة أوضح من هذه الرواية يعني باعتبار السند و صحته، ففيه أن صحيحة إسماعيل مثلها في الصحة لأنه نقلها في التهذيب عن أحمد بن محمد بن عيسى عن إسماعيل، و طريقه إلى أحمد المذكور صحيح كما صرحوا به في الرجال، و هي في المعنى مؤكدة لظاهر إطلاق صحيحة محمد بن مسلم.

الثاني [في اختلاف كلام الأصحاب في الصائبة و دينهم] قد اختلف كلام الأصحاب في الصابئة و دينهم فقال الشيخ في المبسوط كما قدمنا نقله: فأما السامرة و الصابئون فقد قيل (1) إن السامرة قوم من اليهود، و الصابئون قوم من النصارى، و الصحيح في الصائبة أنهم غير النصارى، لأنهم يعبدون الكواكب. و قال الفيومي في كتاب المصباح المنير (2): و صبأ من دين الى دين يصبأ- مهموز

(1) أقول: و هذا القول حكاه أيضا العلامة في القواعد فقال: و أما السامرة فقيل:

أنهم من اليهود، و الصابئون من النصارى، و الأصل أنهم ان كانوا يخالفون القبلتين في فروع الدين فهم منهم، فان خالفوهم في أصله فهم ملاحدة لهم حكم الحربيين، انتهى. (منه- (رحمه الله)-).

(2) المصباح المنير ج 1 ص 454.
التالي صفحة 22 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...