و منهم من فرق بين نكاح العبد و الأمة، فيقف الأول و يبطل الثاني، و هو قول ابن حمزة. و الذي وقفت عليه- من الأخبار المتعلقة بالمسألة- جملة من الأخبار قد تقدمت في المسألة المشار إليها آنفا، و هي صريحة في صحة ذلك، و توقفه على الإجازة، إلا أن موردها كلها إنما هو نكاح المملوك بغير إذن سيده. و منها حسنة زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن مملوك تزويج بغير إذن سيده، فقال: ذاك إلى سيده، إن شاء أجازه، و إن شاء فرق بينهما، قلت:
أصلحك الله إن الحكم بن عتيبة و إبراهيم النخعي و أصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد و لا تحل إجازة السيد له، فقال: أبو جعفر (عليه السلام) إنه لم يعص الله إنما عصى سيده فإذا أجازه فهو له جائز». و أما نكاح الأمة فلم أقف في شيء من الأخبار على ما يدل على أن الحكم فيه ذلك، بل ربما ظهر منها خلافه، و هو البطلان من رأس. و منها ما رواه في التهذيب (2) عن أبي بصير قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن نكاح الأمة، قال: لا يصلح نكاح الأمة إلا بإذن مولاها». و ما رواه في الكافي (3) عن أبي العباس قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأمة تتزوج بغير إذن أهلها؟ قال: يحرم ذلك عليها و هو الزنا». و ما رواه في الفقيه و التهذيب (4) عن أبي العباس البقباق قال: «قلت لأبي عبد الله
(1) الكافي ج 5 ص 478 ح 3، التهذيب ج 7 ص 351 ح 63، الوسائل ج 14 ص 523 ح 1.