الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 147 من 642

[صفحة 147]

الآخر بحيث لا يتفقان على أمر، و هو هنا كذلك، فإن كلا من العقدين مغاير للآخر في الأحكام و ما يترتب عليه في المقام، فإذا ادعى أحدهما الدوام و الآخر المتعة، فكل منهما يدعي ما ينفيه صاحبه، كما إذا ادعى أنه باعه هذا الثوب، فقال الآخر إنما بعتني هذا الثوب إشارة إلى ثوب آخر، فإن الحكم التحالف، و أما ترتب ذلك على المسألة المتقدمة و الخلاف فيها كما ذكره- (قدس سره)- و قبله العلامة في المختلف أيضا فلا أعرف له وجها. قال في المختلف: قال ابن البراج: إذا اختلف الزوجان بعد اتفاقهما على العقد، فادعى أحدهما أنه متعة، كان على مدعي المتعة البينة و على المنكر اليمين، لأن الزوج إن ادعى المتعة كان مدعيا لما يسقط عنه حقوقا من نفقة و ميراث و غير ذلك، و إن ادعت المرأة ذلك كانت مدعيه لما تملك نفسها معه بغير طلاق و ما أشبهه، و المعتمد أن نقول إن كان إهمال الأجل يقتضي الدوام، فالقول قول مدعي الدوام لأن الآخر يدعي زيادة، فالقول قول من ينكرها و إن كان الإهمال يقتضي الإبطال- كما اخترناه نحن- فالوجه أنهما يتحالفان و يفسخ النكاح، لأن كلا منهما مدع، فالقول قول المنكر بيمينه. انتهى، و أنت خبير بما في كل من القولين بعد التأمل فيما قدمناه، و الله العالم.

الثاني [اعتبار ضبط الأجل على وجه يكون محروسا من احتمال الزيادة و النقصان] من المواضع المتقدم ذكرها: قد عرفت أنه لا بد من اعتبار ضبط الأجل على وجه يكون محروسا من احتمال الزيادة و النقصان كقدوم المسافر و إدراك الثمرة كغيره من الآجال، و يشير إليه ما تقدم في بعض الأخبار المتقدمة إلى أجل معلوم، و قوله في الخبر الثامن «الساعة و الساعتان لا يوقف على حدهما» فإن الجميع ظاهر في أنه لا بد من أن يكون الأجل محدودا، و كذا لا تقدر له في جانب القلة و الكثرة، فلو قدره بوقت لا يعيش إليه لم يضر، لأن الموت قبله غير قادح في صحته شرعا، و كذا في جانب القلة بما لا يمكن فيه الجماع لم يقدح في صحته لأنه لا ينحصر صحته في الجماع. قال في المسالك: و لا يشترط أن يكون بقدر يمكن فيه الجماع، لأنه غير

التالي صفحة 147 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...