الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · صفحة 463 من 643

[صفحة 463]

بإذنها، قال الحسن بن الجهم: أ ليس قد جاء أن هذا جائز؟ قال: نعم ذاك إذا كان هو سببه، ثم التفت إلي و أومى نحوي بالسبابة فقال: إذا اشتريت أنت لابنك و كان الابن صغيرا و لم يطأها حل لك أن تقتضها فتنكحها، و إلا فلا، إلا بإذنهما». قال في المسالك: و يجوز للأب تقويم أمة الصغير على نفسه بأن يتملكها بعقد شرعي مملك لا بمجرد التقويم، إذ لا ينتقل الملك به، و بدون الانتقال لا يباح الوطي. انتهى.

أقول: قد عرفت من هذه الأخبار و مثلها غيرها أيضا مما لم ننقله أنه لا تعرض فيها و لو بالإشارة إلى هذا العقد، و قد عرفت في غير موضع مما تقدم أن الأمر في العقود أوسع دائرة مما ذكروه و ضيقوا به من تلك الصيغ الخاصة بالترتيب و الشروط التي ذكروها، فإنه لم يقم على شيء منه دليل، بل الدليل على خلافه واضح السبيل. و قد صرح جمع من الأصحاب- منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك- بأنه لا يشترط وجود المصلحة في ذلك للابن، بل يكفى انتفاء المفسدة، و الظاهر أن المستند في ذلك إطلاق النصوص المذكورة. و هل يتعدى الحكم إلى الجد أم لا؟ قال في المسالك: وجهان أجودهما ذلك لاشتراكهما في المعنى، و قال سبطه في شرح النافع: و لا يتعدى ذلك إلى الجد و لا إلى غيره من الأولياء.

أقول: و المسألة محل إشكال من حيث إن مورد النصوص الأب، و الحكم على خلاف الأصول فيقتصر فيه على مورد النص، و من حيث صدق الأب على الجد و إن علا، و مشاركته للأب في أحكام كثيرة، و لا ريب أن الأحوط العدم، و ظاهر الأصحاب أيضا أنه لا فرق في جواز ذلك بين كون الأب مليا أم لا، عملا بإطلاق النصوص.

التالي صفحة 463 من 643 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...