و ما رواه الصدوق في العلل عن يونس بن يعقوب (1) في الموثق قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يريد أن يتزوج المرأة، يجوز له أن ينظر إليها؟ قال:
نعم، و يرقق له الثياب، لأنه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن».
أقول: و المفهوم من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض، أنه يجوز النظر إلى الوجه و الكفين، ظاهرا و باطنا، و إليه يشير تجويز النظر إلى معاصمها، و هو كما عرفت موضع السوار من اليد، فإن فيه زيادة تحديد الكفين، الذين هما إلى مفصل الزند، و لذا يجوز النظر إلى شعرها و محاسنها. و فسرت بمواضع الزينة منها، و هو أوسع دائرة من الوجه و الكفين، و ربما قيل: بتخصيصها بهما، و الظاهر الأول. قال في كتاب مجمع البحرين: و محاسن المرأة: المواضع الحسنة من بدنها، و قوله التي أمر الله بسترها. و قال في القاموس: و المحاسن: المواضع الحسنة من البدن و هو ظاهر في المعنى الأول، و ظاهر موثقة يونس بن يعقوب، و قوله «تحتجز» (2) بالزاي أخيرا أي تتزر بإزار أنه يجوز النظر إلى ما فوق الإزار من بدنها و هي عارية، و هو أبلغ في النظر و المعرفة، و في رواية العلاء أنها تلبس ثوبا رقيقا يرى من تحته الجسد، و يؤيدهما إطلاق النظر في صحيحة محمد بن مسلم أو حسنته. و إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام هنا يقع في مواضع: الأول: ظاهر كلام الأصحاب، الاقتصار في النظر على الوجه و الكفين، و لهذا أنهم نسبوا جواز النظر إلى شعرها و محاسنها إلى الرواية إيذانا بالتوقف فيه. قال: في المسالك، و الذي يجوز النظر إليه اتفاقا هو الوجه و الكفان، من
(1) علل الشرائع ج 2 ب 260، الوسائل ج 14 ص 61 ح 11.