الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · صفحة 369 من 643

[صفحة 369]

لم ينشر اللبن حرمة. و هذا يشمل صورتين: إحداهما: ما ذكرناه من إرضاع المرأة بعض النصاب بلبن فحل و تمامه بلبن فحل آخر و إن ندر الفرض، و يمكن فرض ذلك بأن يطلقها الزوج الأول بعد أن أرضعت بعض النصاب، و يستقل الصبي بالمأكول و المشروب دون إرضاع أجنبية في البين إلى أن تتزوج بزوج آخر و تلد منه، فإن ذلك لا يضر بالتوالي كما تقدم و ترضع تمام النصاب بلبنه، فإن تمام هذا الرضاع لعدم اتحاد الفحل لا يوجب تحريما بين المرتضع و المرضعة. و لا بينه و بين واحد من الفحلين، و على هذا فاشتراط اتحاد الفحل يجري على نحو الشروط المتقدمة، بمعنى أن التحريم لا يثبت بفقد الشرط. و ثانيهما: اشتراط اتحاد الفحل في حصول التحريم بين المرتضعين الأجنبيين بمعنى أنها لو أرضعت بلبن فحل صبيا الرضاع المحرم، و أرضعت آخر بلبن فحل آخر الرضاع المحرم أيضا لم يحصل التحريم بين المرتضعين، فيجوز لأحدهما التزويج بالآخر لو كانا صبيا و صبية على المشهور بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا. و ذهب أمين الإسلام الطبرسي (قدس سره) إلى التحريم، و اختاره المحدث الكاشاني في الوافي و المفاتيح، و على هذا فهذا الشرط ليس على نهج الشروط المتقدمة لأن التحريم هنا ثابت بين المرتضع الأول و كذا الثاني و بين المرضعة و بين كل من المرتضعين و فحله الذي شرب بلبنه، و إنما انتقى التحريم بين المرتضعين خاصة، فاعتبار هذا الشرط إنما هو لثبوت التحريم بين المرتضعين خاصة. و حاصل هذا الشرط أنه إذا ارتضع ذكر و أنثى من لبن فحل واحد سواء كان رضاعهما دفعة أم على التعاقب، و سواء كان رضاعهما بلبن ولد واحد أم ولدين متباعدين فإنه يحرم أحدهما على الآخر، و لو أرضعت مائة بلبن فحل واحد كذلك حرم بعضهم على بعض. و لا فرق مع اتحاد الفحل بين أن يتحد المرضعة أو يتعدد بحيث يرتضع

التالي صفحة 369 من 643 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...