و للعامة هنا اختلاف و أقوال هذا (أحدها). و (الثاني) أنه للأول ما لم تلد من الثاني مطلقا لأن الحمل لا يقتضي اللبن و إنما يخلقه الله للولد عند وجوده، لحاجته إليه، و هو هذا الولد لا غذاء الحمل. و (الثالث) أنه لهما مع انتهائه إلى حال ينزل معه اللبن و أقله أربعين يوما لأن اللبن كان للأول، فلما عاد بحدوث الحمل فالظاهر أن الأول رجع بسبب الحمل الثاني فكان مضافا إليهما كما لو لم ينقطع.
أقول: و فيه تأييد لما قدمنا ذكره في غير موضع من أن أصل هذه التفريعات إنما هي للعامة، و جرى عليها الشيخ و من تأخر عنه، و اختاروا منها ما ترجح في أنظارهم و قوى في أفكارهم، و قد اختاروا مع هذه الأقوال المذكورة الأول لما قدمنا عنهم من الدليل كما عرفت.
السادسة: أن يكون الإرضاع بعد الوضع و هو للثاني خاصة نقل فيه العلامة في التذكرة الإجماع عن الخاصة و العامة سواء زاد أو لم يزد، انقطع أو اتصل، قالوا: لأن لبن الأول انقطع بولادة الثاني، فإن حاجة المولود إلى اللبن يمنع كونه لغيره.
الثاني [الكمية] من الشروط المتقدمة ذكرها: الكمية، و قد اتفق الأصحاب على أن مجرد الرضاع كيف كان غير كاف في الحرمة، بل لا بد فيه من قدر معين، و قد اتفق الأصحاب على التقدير بالأثر أو الزمان أو العدد، فالكلام يقع هنا في مواضع ثلاثة:
(أحدها) الأثر و هو- عند الأصحاب و عليه دلت الأخبار- عبارة عما أنبت اللحم و شد العظم، و في المسالك أنه لا خلاف في أن ذلك ناشر للحرمة. و أما الأخبار بذلك فهي مستفيضة، و منها ما رواه في الكافي عن عبد الله بن