و اتفقوا على أن الإيجاب في العقد الدائم يقع بلفظ: زوجتك و أنكحتك، بل صرح جملة منهم بأنه لا يقع إلا بهذين اللفظين. قال الشيخ في المبسوط: لا ينعقد عقد الدوام إلا بلفظين: زوجتك و أنكحتك و به قال ابن الجنيد و السيد المرتضى و أبو الصلاح و أبو حمزة و ابن إدريس. و الأصل في الانعقاد بهما، ما ورد في الكتاب العزيز من قوله تعالى (1) «فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا» و قوله تعالى (2) «وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ» فإن المراد منه العقد هنا، للإجماع على تحريم من عقد عليها الأب على ابنه و إن لم يدخل بها الأب. و اختلفوا في لفظ متعتك، و هل ينعقد به أم لا؟ قولان:
نقل (الأول) منهما في المختلف عن بعض أصحابنا، و هو صريح المحقق في كتابيه، و إليه يميل كلام السيد السند في شرح النافع. و (الثاني) منهما اختيار العلامة في جملة من كتبه، و اختاره في المسالك و نقله عن الأكثر. و الوجه فيما ذهب إليه الأولون هو أن المستفاد من الأخبار أن المعتبر من الألفاظ في العقود ما دل على المطلوب و المقصود، و لفظ متعتك من الألفاظ الدالة على هذا المعنى. و يعضد ذلك ما دل عليه الخبر، و قال به جملة من الأصحاب من أنه لو تزوج متعة و أخل بذكر الأجل انقلب دائما، و ذلك فرع صلاحية الصيغة له، فإنه لو لم يكن الصيغة صالحا لذلك لما لزم الانقلاب. و يؤيد ذلك أيضا عدم ورود لفظ مخصوص من الشارع لذلك مع عموم البلوى بهذا الحكم و شدة الحاجة إليه بل المستفاد من الأخبار الواردة في هذا
(1) سورة الأحزاب- آية 37.