أزواجه في ليلة انكسف فيها القمر، فلم يكن منه في تلك الليلة ما كان يكون منه في غيرها حتى أصبح، فقالت له: يا رسول الله أ لبغض كان منك في هذه الليلة؟ قال:
لا، و لكن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة فكرهت أن أتلذذ و ألهو فيها، و قد عيرها الله أقواما فقال عز و جل في كتابه (1) إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّمٰاءِ سٰاقِطاً يَقُولُوا سَحٰابٌ مَرْكُومٌ فَذَرْهُمْ حَتّٰى يُلٰاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ- ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): و أيم الله لا يجامع أحد في هذه الأوقات التي نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عنها، و قد انتهى إليه الخبر، فيرزق ولدا فيرى في ولده ذلك ما يحب». و عن سليمان بن جعفر الجعفري (2) عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: «من أتى أهله في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد».
أقول: و يستفاد من هذا الخبر أن الليلة الأخيرة يجتمع فيها كراهتان إحداهما من جهة المحاق كما تضمنه هذا الخبر، و الثانية من حيث كونها آخر الشهر كما في الأخبار الآتية، فتأكد الكراهة فيها. و مقتضى التعليل بسقط الولد، أن المنع عن ذلك إنما هو في جماع يمكن حصول الولد منه، فلو لم يكن كذلك كجماع الحامل و اليائس احتمل قويا عدم الكراهة، إلا أن يقال: إن علل الشرع ليست عللا حقيقية، يدور المعلول معها وجودا و عدما، و إنما هي معرفات، فيكفي وجودها في بعض الأفراد، و هذا هو الأقوى. و عن محمد بن خالد البرقي (3) عن أبيه عمن ذكره عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: «كان فيما أوصى به رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا قال: يا علي لا تجامع أهلك في أول ليلة من الهلال، و لا في النصف، و لا في آخر ليلة فإنه.
(1) سورة الطور- آية 45.