الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 631 من 655

[صفحة 631]

عليه قهرا تبعا للملك. فلم يكن مفوتا شيئا باختياره، و انما جاء الفوات من قبل الله عز و جل». و ثانيهما- للعلامة في التحرير و هو أن عتقه من الثلث، كالعتق اختيارا، استنادا الى أن اختيار السبب و هو قبوله الوصية و قبوله الهبة في المثالين المتقدمين اختيار للمسبب، و هو العتق المترتب على القبول، فمتى كان الأول معذورا كان الثاني كذلك، و هو يرجع الى منع كون العتق قهريا كما ادعاه ذلك القائل، بل هو اختياري له، فإنه لو لم يقبل لما دخل في ملكه، و لما انعتق عليه، و لما قبل باختياره ترتب عليه ذلك، فيكون من قبيل عتق العبد باختياره، و بالجملة فإنه لا يلزم من كون الخروج قهريا كونه من الأصل، و انما يلزم ذلك لو لم يكن مستندا الى اختيار المريض المتملك بالقبول، كما ذكرناه لكنه مستند اليه، و بذلك يظهر الجواب عن أحد الدليلين المتقدمين. و أما الثاني و هو الإجماع ففيه ما ذكره شيخنا في المسالك و لنذكره بطوله لقوة و جودة محصوله، و ان كان قد قدمنا نبذة منه في غير موضع فيما تقدم، و هو أيضا قد خالفه في غير موضع من كتابه هذا، لكنه الحق الحقيق بالاتباع، و ان كان قليل الاتباع، قال (قدس سره): و لا يقدح دعواه الإجماع في فتوى العلامة بخلافه، لأن الحق أن إجماع أصحابنا انما يكون حجة مع تحقق دخول المعصوم في جملة قولهم، فان حجيته انما هو باعتبار قوله عندهم، و دخول قوله في قولهم في مثل هذه المسئلة النظرية غير معلوم، و قد نبه المصنف في أوائل المعتبر على ذلك، فقال: ان حجية الإجماع لا يتحقق إلا مع العلم القطعي بدخول قول المعصوم في قول المجمعين، و نهى عن الاغترار بمن يتحكم، و يدعى خلاف ذلك، و هذا عند الإنصاف عين الحق، فإن إدخال قول شخص غائب لا يعرف قوله في قوله جماعة معروفين بمجرد اتفاقهم على ذلك القول بدون العلم بموافقته لهم تحكم بارد، و بها يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادعوا

التالي صفحة 631 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...