الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 570 من 655

[صفحة 570]

لأنه هو الأقرب، هذا مع الجري على مقتضى هذه المضايقات البعيدة، و إلا فباب المجاز في الكلام أوسع من أن يتطرق اليه هذا الإلزام، سيما مع ظهور الحكم من الأخبار بما عرفت من التحقيق، و الى بعض ما أوردناه عليه أولا تنبه أخيرا فعدل الى القول بالتحريم. و أما ما ذكره في الوافي اعتراضا على الشيخ في الاستبصار أنه لو لا تفسير الحديث بما فسره لكانا متنافيين، و ليس الأمر على ما ظن، لان حديث الصفار ليس نصا على المنع من الانفراد، لجواز أن يكون معناه أنه ليس عليهما إلا إنفاذ وصاياه على ما أمرهما، و ان لا يخالفا فيها أمره تفردا أو اجتمعا، أو يكون معناه أنه ان نص على الاجتماع وجب الاجتماع، و ان جوز الانفراد جاز الانفراد، و بالجملة انما الواجب عليهما أن لا يخالفا، انتهى.

فلا يخفى ما فيه، و لولا أنه اعترف بعد هذا الكلام بما أشرنا إليه، فقال في تتمة الكلام المذكور: إلا أن ما ذكره صاحب الاستبصار هو الأحسن و الأوفق و الأصوب، انتهى، لأوضحنا ما فيه، و قد تلخص مما ذكرناه وجوب الاجتماع في صورة الإطلاق، كما هو الأشهر الأظهر، فشرط الاجتماع لو وقع حينئذ محمول على التأكيد، و المراد بوجوب اجتماعهما في الصورتين اتفاقهما، و أن لا يصدر شيء من الأمور الموصى بها إلا عن اتفاق منهما على كونه مصلحة، و إذا توقف على عقد وقع من أحدهما بإذن الآخر، أو إذنا لثالث. و تمام تحقيق البحث في المقام يتوقف على بيان أمور الأول [في تشاح الوصيين في صورة وجوب الاجتماع]:

إذا تشاح الوصيان في صورة وجوب الاجتماع عليهما من الإطلاق، بناء على الأشهر الأظهر أو في صورة اشتراط الموصى بمعنى أنهما تمانعا، و أبى كل واحد على صاحبه ما يريده، فقد أطلق جمع منهم الشيخ في المبسوط عدم جواز تصرف أحدهما، و الوجه فيه ظاهر، لأن الموصى لم يرض برأي أحدهما منفردا فيكون تصرفه حينئذ تصرفا بغير اذن، كتصرف الأجنبي.

التالي صفحة 570 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...