الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 569 من 655

[صفحة 569]

على كراهة، و تبقى تلك مؤيدة لها كما فهمه الشيخ في فتوى النهاية، فإنه أجود مما فهمه في التهذيب، مع أن المتأخرين كالعلامة في المختلف و من بعده فهموا من الرواية المنع من الانفراد، و استحسنوا حمل الرواية الأخرى على ما ذكره الشيخ (رحمة الله عليه)، و ربما رجح الحمل بأن الإباء أقرب من القسمة، فعود اسم الإشارة إليه أولى، و فيه أن الإشارة بذلك الى بعيد فحمله على القسمة أنسب باللفظ، انتهى.

ففيه: أولا- أن ما ذكره من أن لفظ لا ينبغي ظاهر في الكراهة ان أراد باعتبار العرف الجاري بين الناس الآن فهو كذلك، و لكن لا حجة فيه، و ان أراد باعتبار عرفهم (عليهم السلام) فهو ممنوع، فإن ورود لا ينبغي في التحريم و ينبغي في الوجوب أكثر كثير في الأخبار، كما لا يخفى على من جاس خلال الديار، و قد حققنا في غير موضع مما تقدم، سيما في كتاب العبادات، ان هذا اللفظ من الألفاظ المتشابهة بحسب العرف الشرعي و الحمل على أحد معنييه يحتاج إلى القرينة، و القرينة هنا واضحة في التحريم، و أن لا ينبغي بمعنى لا يجوز، لأن مرجع الكلام و محصله إلى النهي عن مخالفة الميت، و لا ريب أن المخالفة محرمة، لأنها متضمنة للتبديل المنهي عنه في الآية، و إذا ثبت أن المخالفة محرمة علم أن لفظ «لا ينبغي في المقام» بمعنى لا يجوز، كما هو واضح، و يؤكده قوله ثانيا «و يعملا على حسب ما أمرهما» و في الجميع إشارة الى أن القسمة و الانفراد المسئول عنه في الخبر مخالفة للميت فيما أمر به، و أنهما متى فعلا ذلك لم يعملا على حسب ما أمرهما، و منه يعلم أن مقتضى الإطلاق هو الاجتماع كما ذكرنا سابقا. و ثانيا- أن ما ذكروه في ترجيح عود الإشارة إلى القسمة- من أن الإشارة في الخبر وقعت بلفظ ذلك، و هي أنسب بالحمل على البعيد، فتكون الإشارة راجعة إلى القسمة- مردود، بأن الذي في الرواية انما هو الإشارة بذاك التي هي للقريب، لا بذلك كما توهمه (قدس سره) فتكون الإشارة راجعة إلى الامتناع،

التالي صفحة 569 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...