الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 526 من 655

[صفحة 526]

الوصية له لكان إما أن يجب على الوصي دفعه اليه و هو باطل لما تقدم، أو لا يجب و هو المطلوب، إذ لا معنى لبطلان الوصية إلا عدم وجوب تسليمها الى الموصى له. و اعترضه في المسالك بأن فيه منع استلزام عدم وجوب دفع الوصية إليه بطلانها، لأن معنى صحتها ثبوت الملك له إذا قبله فيصير حينئذ ملكا من أملاكه يلزمه حكمه، و من حكمه جواز أخذ المسلم له، فإذا حكمنا بصحة وصيته، و قبضه الوصي ثم استولى عليه من جهة أنه مال الحربي، لم يكن منافيا لصحة الوصية، و كذا لو منعه الوارث لذلك، و ان اعترفوا بصحة الوصية. و تظهر الفائدة في جواز استيلاء الوصي على العين الموصى بها الحربي، فيختص بها دون الورثة، و كذا لو استولى عليها بعض الورثة دون بعض، حيث لم يكن في أيديهم ابتداء، و لو حكمنا بالبطلان لم يأت هذا، بل يكون الموصى به من جملة التركة، لا يختص بأحد من الورثة.

أقول: يمكن أن يقال: أن مراد المستدل المذكور هو أنه لما أباح الشارع ماله و جعله فيئا للمسلمين، دل ذلك على كونه غير أهل للملك، بمعنى أنه لا يدخل شيء في ملكه، بأي نحو كان، و أن هذا المال الذي كان عنده انما هو بمنزلة الأشياء المباحة للناس، كل من سبق اليه و حازه ملكه دون غيره، و كونه في يده قبل الاستيلاء عليه بالقهر و الغلبة من المسلمين، لا يدل على الملك، و على هذا فلا يجوز إدخال شيء في ملكه بوصية أو غيرها، حتى أنه بعد الدخول في ملكه، يصير فيئا للمسلمين، كما ذكره (قدس سره) بل تصبر الوصية إليه باطلة، و يكون الموصى به من جملة التركة كما ذكره أخيرا، و هو احتمال قريب وجيه لا بد لنفيه من دليل.

الرابعة [في الوصية لمملوك الأجنبي و مدبره]:

قالوا: لا تصح الوصية لمملوك الأجنبي و لا لمدبره، و لا لأم ولده، و لا لمكاتبة المشروطة، أو الذي لم يؤد من مكاتبته شيئا، و ان أجاز مولاه.

أقول: أما عدم جواز الوصية لمملوك الغير قنا كان أو مدبرا أو أم ولد،

التالي صفحة 526 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...