الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 525 من 655

[صفحة 525]

قال في المسالك: و فيه نظر، لأن الحربي قد لا يكون مقاتلا بالفعل بل ممتنعا من التزام شرائط الذمة، فلا يدخل في الآية، و قوله (عليه السلام) في الخبر السابق «أعطه لمن أوصى له، و ان كان يهوديا أو نصرانيا»، و استشهاده بالآية يتناول بعمومه الحربي، لأن «من» عامة في المتنازع و كذلك اليهودي و النصراني شامل للذمي و غيره، حيث لا يلتزم بشرائط الذمة، انتهى.

أقول: من المحتمل قريبا- بل الظاهر أنه هو المراد- أن المراد بالقتال في الدين انما هو بعد طلبهم الى الدخول في الدين، أو القيام بالجزية ان كانوا من أهل الكتاب، بمعنى انكم إذا طلبتموهم الى ذلك قاتلوكم، و لم يجيبوا دعوتكم، و نصبوا لكم القتال، لا أن المراد أنهم يبتدءونكم بالقتال، و ينصبون لكم الحرب، و ان لم تدعوهم إلى الإسلام، إذ من الظاهر أن أهل مكة الذين هم مورد الآية و غيرهم انما قاتلوا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد الدعوة الى الإسلام، و طلبهم الى الدخول فيه، و إلا فلو كف عنهم لكفوا عنه و لم يقاتلوه بالكلية. و أما الاستناد إلى ما ذكره من قوله (عليه السلام) في الخبر السابق «أعطه لمن أوصى له و ان كان يهوديا»، فان فيه ما قدمنا تحقيقه من أنه لا يلزم من وجوب التنفيذ صحة الوصية، بل يجب على الوصي إنفاذ ما أوصى به و ان كان أصل الوصية منهيا عنه، جمعا بين الآيات و الأخبار الدالة على النهي عن صلة الكافر و موادته، و الوصية من قبيل ذلك، و بين الأخبار المشار إليها الدالة صريحا على وجوب تنفيذ ما أوصى به، و ليس فيما ذكرناه من هذا القول ما يطعن به عليه، إلا كونه خلاف المشهور بينهم، و إلا فالقواعد الشرعية لا تنافيه بل تعضده، كما تقدمت الإشارة إليه. ثم ان ما استدل به على عدم صحة الوصية للحربي و كذا الوقف عليه أن مال الحربي فيء للمسلمين، فلا يجب دفعه إليه لأنه غير مالك، فلو جازت

التالي صفحة 525 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...