الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 490 من 655

[صفحة 490]

و يحتمل طرو الخلاف في العمارة، و سائر المؤن، بناء على وجوب ذلك على المالك حفظا للمال، و الفرق واضح.

نعم لو كانت المنفعة موقتة اتجه وجوبها على المالك، و إجباره عليها حفظا لماله عن الضياع، لأن منفعته به مترقبة ان أوجبنا إصلاح المال.

الثانية [التصرف في المنفعة و الرقبة]:

قالوا: و للموصى له التصرف في المنفعة، و للورثة التصرف في الرقبة، ببيع و عتق و غيره، و لا يبطل حق الموصى له بذلك.

أقول: فيه إشارة الى ما تقدم في القول الثاني من أن الوصية بجميع المنافع لا تستلزم عدم نفع بالكلية، بل هنا منافع تابعة للملك- مثل العتق و الهبة و البيع و نحوها- باقية، و الوصية بمنافع العبد من خدمته و غلة البستان و سكنى الدار، و نحو ذلك لا ينافي بقاء هذه المنافع للمالك، و أنه يتصرف في العين بذلك. و بالجملة فإنه لما كانت الرقبة ملكه، فإنه يجوز له عتقها لو كان عبدا إذ لا مانع منه بوجه، و لا يستلزم بطلان حق الموصى له من تلك المنافع، لأن حق المالك هو الرقبة، و لا يملك إسقاط حق الموصى له من تلك المنافع، و ليس للعتيق الرجوع على الورثة بشيء في مقابلة تفويت منافعه عليه، لأن تفويت المنافع ليس من قبل الورثة، و انما هو من قبل الموصي، و هو متقدم على العتق، و أما بيعه فان كانت المنفعة الموصى بها محدودة بوقت، فجوازه واضح، لعدم المانع كما يجوز بيع العبد الموجر، و ان كان المشتري إنما له التصرف بعد انقضاء مدة الإجارة. و ان كانت الإجارة مؤبدة، ففي جوازه عندهم مطلقا أو على الموصى له خاصة أو المنع مطلقا أوجه قال في المسالك: أجودها الجواز، حيث تبقى له منفعة كالمملوك لا مكان عتقه و تحصيل الثواب به أعظم المنافع، و لأنه يتوقع استحقاق الأرش بالجناية عليه، أو الحصة منه و قد تقدم في بيع المعمر ما يحقق موضع النزاع و يرجح الجواز له و لو لم تبق له منفعة كبعض البهائم، فالمنع أجود، لانتفاء المالية عنه بسلب

التالي صفحة 490 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...