الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 489 من 655

[صفحة 489]

الثاني- أنه الموصى له، لكونه مالكا للمنفعة مؤبدا، و هذا الوجه مما يتفرع على القول الأول من الأقوال المتقدمة، فينبغي أن يعلل وجوب النفقة على الموصى له بما علل به تقويم العين عليه، و علل هنا زيادة على ذلك بأنه لما كان مالكا للمنفعة مؤبدا كان كالزوج، و لأن نفعه له، فكان ضرره عليه، كالمالك لهما جميعا، و لأن إثبات المنفعة للموصى له، و النفقة على الوارث إضرار به منفي، ورد هذا التعليل المذكور هنا بأن ملك المنفعة لا يستتبع النفقة شرعا كالمستأجر، و القياس على الزوج باطل مع وجود الفارق، فإن الزوجة غير مملوكة، و النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع، لا في مقابلة المنافع، و ثنوت الضرر بإيجابها على الوارث ممنوع، لانتفائه مع اليسار، و انتفائها مع عدمه.

الثالث- انه من بيت المال.

أقول: و هذا مما يتفرع على القول الثالث، حيث انه تضمن أن الرقبة لا تقوم على الموصى له، و لا على الورثة بالتقريب المتقدم، و لهذا قالوا هنا ان الوجه في هذا الاحتمال هو أن الوارث لا نفع له، و الموصى له غير مالك، و بيت المال معد للمصالح، و هذا منها. و أورد عليه بأن النفقة من بيت المال مشروطة بعدم المالك المتمكن، و هو هنا موجود، و مجرد كونه لا نفع له لا يدفع الملك، و لا يرفعه و النفقة تابعة للملك كما عرفت. و منه تظهر قوة الوجه الأول و ان كان أصل المسئلة لخلوها من النص لا يخلو من الاشكال. قال في المسالك: و اعلم أنه لا فرق بين العبد و غيره من الحيوانات المملوكة. و أما عمارة الدار الموصى بمنافعها و سقي البستان و عمارته من حرث و غيره إذا أوصى بثماره، فان تراضيا عليه أو تطوع أحدهما به فذلك، و ليس للآخر منعه، و ان تنازعا لم يجبر أحد منهما، بخلاف نفقة الحيوان، لحرمة الروح،

التالي صفحة 489 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...