الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 383 من 655

[صفحة 383]

قال في القاموس: سرفه كفرح أغفله و جهله، و هو ظاهر أيضا فيما قلناه، على أن ما ادعاه من أن سرق بالقاف لا يتعدى الى مفعولين بنفسه مردود بما ذكره في كتاب المصباح المنير، حيث قال: و سرق منه ما لا يتعدى الى الأول بنفسه، و بالحرف الجر على الزيادة، و ظاهره كما ترى أنه يقال سرقته مالا، و سرقت منه مالا، فيتعدى الى المفعول الأول تارة بنفسه، و تارة بالحرف على الزيادة. و بذلك يظهر لك ضعف ما تكلفه (قدس سره) على أنه لا يخفى ما في الحمل على الفعل الذي ذهب اليه من الركاكة، و ذلك فان الغرض من هذا الكلام و سياقه في المقام هو المبالغة في المنع و الزجر عن الحيف في الوصية، و الإضرار بالولد أو الوارث، و المناسب لذلك انما هو لفظ سرق بالقاف، فان محصل الكلام أن الإضرار بهم في الوصية بمنزلة سرقة ذلك من أموالهم المترتب عليه الإثم شرعا، و اشتغال الذمة بالمسروق حتى يرده الى صاحبه، و حينئذ فلا يجوز، و أما أخطأتهم و جهلتهم، فان مناسبته فيه للمبالغة في الإضرار. و بالجملة فإن كلامه (قدس سره) في نظري بمحل من القصور، كما لا يخفى على من لاحظ ما ذكرناه في هذه السطور، و الله العالم. و الكلام في هذا الكتاب يقع في مقاصد:

المقصد الأول في الوصية:

و فيه مسائل [المسألة] الاولى [في تعريف الوصية]:

قالوا: الوصية تمليك عين أو منفعة، أو تسليط على التصرف بعد الوفاة، و المراد بالتسليط المذكور هو أن يوصى اليه بإنفاذ وصاياه، و القيام بأطفاله و مجانينه و هي الوصايا، و ربما اقتصر بعضهم على تمليك العين أو المنفعة و لم يذكر التسليط على التصرف، و منشأ ذلك أن بعضهم أدرج الوصاية التي هي عبارة عن التسليط المذكور في الوصية، فذكرها في تعريف الوصية، و بعضهم جعلها قسما آخر برأسها، و قسيما للوصية، كالشهيد في الدروس، فإنه جعل لكل

التالي صفحة 383 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...