الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 382 من 655

[صفحة 382]

على يوم موتك، قيل، و ما تلك الاستعانة قال تحسن تدبير ما تخلف، و تحكمه». و لا ريب أن ترك هذه الأمور المشار إليها و عدم الوصية بها موجب لما ذكروه (عليهم السلام) من نقصان المروة و العقل.

السادس - قال ابن إدريس في كتاب السرائر بعد نقل الخبر المشتمل على قوله «ما أبالي أضررت بورثتي أو سرفتهم ذلك المال» ما ملخصه: سرفهم بالسين غير المعجمة و الراء غير المعجمة المكسورة و الفاء، و معناه أخطأتهم و أغفلتهم، لأن السرف الإغفال و الخطأ، و قد سرفت الشيء بالكسر إذا غفلته و جهلته، و حكى الأصمعي عن بعض الأعراب أنه و أعده أصحاب له في المسجد مكانا فأخلفهم فقيل له في ذلك فقال: مررت بكم فسرفتكم أي أخطأتكم و أغفلتكم الى أن قال:

هكذا نص عليه جماعة أهل اللغة ذكره الجوهري في كتاب الصحاح، و أبو عبيدة الهروي، و أما من قال في الحديث سرقتهم ذلك المال بالقاف فقد صحف، لأن سرق لا يتعدى الى مفعولين إلا بحرف الجر، يقال سرقت منهم مالا، و سرفت بالفاء يتعدى الى مفعولين بغير حرف الجر، فملخصه ذلك، انتهى.

أقول: فيه أن مرجع استدلاله لهم الى أن سرف يتعدى الى مفعولين بنفسه، و سرق لا يتعدى الى مفعولين إلا بحرف الجر، و هو في الحديث قد عدي الى مفعولين، فيجب حمله على سرف بالفاء، و الا فمجرد ورود سرف بمعنى أخطائه و جهله لا يدل على ما ادعاه فإنه مسلم، و لكن لا يلزم حمل الحديث عليه. و أنت خبير بأن ما استند اليه مما ذكره مردود، بأن الظاهر من كلام أهل اللغة أن سرف بالفاء انما يتعدى الى مفعول واحد أيضا، و هو ظاهر صدر كلامه، و ان ادعى في آخره خلافه، فإن الحكاية التي نقلها عن الأصمعي إنما تضمنت تعديه الى مفعول واحد كما هو في اللفظ الذي جعل بمعناه من قولهم أخطأتكم و أغفلتكم فان الجميع انما عدي فيه الى مفعول واحد، و كذلك قوله و قد سرفت الشيء بالكسر إذا أغفلته و جهلته، فإنه انما حكاه متعديا الى مفعول واحد، كاللفظين اللذين جعل بمعناهما.

التالي صفحة 382 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...