الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 267 من 655

[صفحة 267]

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إنما مثل الذي يتصدق بالصدقة ثم يعود فيها مثل الذي يقي ثم يعود في قيئه».

أقول: و هذه الأخبار كما ترى صريحة في عدم جواز الرجوع في الصدقة بعد حصول الشروط المتقدمة، و فيها مع ما تقدم من أخبار الدار رد على ما تقدم نقله عن الشيخ من جواز الرجوع، و قد تقدمت جملة من الأخبار بلفظ الصدقة في أحكام الوقف، و استدل به على تلك الأحكام، و منها ما هو صريح في الوقف، و منها ما هو محتمل لذلك، و لكن الأصحاب فهموا منها الحمل على الوقف، و الذي يتلخص من النظر في الأخبار و الجمع بينها و ان لم يذهب إليه أحد من علمائنا الأبرار هو أن الصدقة أعم من المعنى المبحوث عنه هنا، و من الوقف، و كل من الأمرين مشترط بالقبض و القربة، و عدم جواز الرجوع بعد استكمال الشروط، لكن متى قرنت بالدوام تمحضت المحمل على الوقف، أو كانت الصدقة على جهة من الجهات أو مصلحة من المصالح المتقدمة، فإنها يختص بالوقف أيضا، و ما عدا هما فهو قد تشتمل على ما تختص بالصدقة بالمعنى المبحوث عنه، و قد يكون محتملا للأمرين كما عرفت، و الله العالم.

تنبيهات:

الأول [في عدم جواز الرجوع فيما تصدق به الإنسان لوجه الله] - قال الشيخ في النهاية: ما تصدق به الإنسان لوجه الله تعالى لا يجوز أن يعود إليه بالبيع و الهبة و الشراء، فان رجع إليه بالميراث كان جائزا، و بنحو ذلك صرح الشيخ المفيد (عطر الله تعالى مرقده) و منع ابن إدريس من تحريم العود لعدم الدلالة عليه، فان المتصدق عليه قد ملك العين فله بيعها على من شاء من المتصدق و غيره، قال: و قد رجع في الخلاف فقال في كتاب الزكاة: يكره للإنسان أن يشتري ما أخرجه في الصدقة، ثم تعجب من كلام الشيخ في الموضعين، و ظاهر المشهور بين الأصحاب الجواز على كراهة، و عليه حمل في المختلف كلام الشيخ، قال: لأنه يطلق لفظ لا يجوز على المكروه كثيرا.

التالي صفحة 267 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...