الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 119 من 655

[صفحة 119]

أو بثمن المبيع الذي قبضته، فامتنعت مقصرا إلى أن تلف، و قال الوكيل لم تطالبني بذلك، و لم أكن مقصرا، فان القول قوله، انتهى.

أقول: قوله فالأقوى عدم قبول قول الوكيل في ذلك في نسختين عندي من نسخ الكتاب، و هو خلاف ما صرح به الأصحاب من أن القول هنا قول الوكيل، كما عرفت من كلامهم في الفرق بين الصورتين المتقدمتين، و لم أقف أيضا على من نقل الخلاف عن التذكرة في ذلك، فليتأمل في ذلك، و الأصحاب إنما حكموا بتقديم قول الوكيل هنا بناء على كون الدعوى بعد تسليم العين إلى المشتري، بالتقريب الذي نقله هنا عن أصح قولي الشافعية. و أما لو كانت الدعوى قبل تسليم العين بل هي باقية في يد الوكيل فان القول عندهم قول الموكل لما ذكره، و ما تقدم في المسئلة الاولى، و ان كان الحكم في ذلك عندي هنا لا يخلو عن اشكال بالنظر إلى ظواهر الأخبار الدالة على قبول قول الأمين مطلقا و الوكيل أمين كما عرفت، فلا معنى لترجيح قول الموكل بأصالة عدم القبض و نحو ذلك، لأن مقتضى العمل بالأخبار المذكورة تخصيص هذا الأصل و الخروج عنه، فإن الأصل العدم في كل ما يدعيه الأمين، فلا معنى للعمل بها في موضع و إطراحها في آخر بل الواجب العمل بها في الجميع، إلا أن العذر لهم انهم إنما استندوا في قبول قوله إلى الإجماع، و الدليل العقلي الذي تقدم نقله عنهم، و لم يذكروا الأخبار أو لم يطلعوا عليها بالكلية، و الإجماع لا يقوم حجة في موضع النزاع و الخلاف.

بقي الكلام هنا في مواضع- الأول: قال في التذكرة على أثر الكلام المتقدم: و هذا التفصيل فيما إذا أذن في المبيع مطلقا أو حالا فان أذن في التسليم قبل قبض الثمن، أو أذن في البيع بثمن مؤجل، و في القبض بعد الأجل، فهيهنا لا يكون خائنا بالتسليم قبل القبض، و الاختلاف كالاختلاف قبل التسليم، انتهى.

أقول: مراده أن تقديم قول الوكيل إنما هو في موضع يستلزم نسبته إلى

التالي صفحة 119 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...