الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 118 من 655

[صفحة 118]

الوكيل و المديون إلا ببينة، لأن قولهما على خلاف الأصل، انتهى.

أما لو أمره ببيع سلعة و تسليمها و قبض ثمنها فتلف الثمن من غير تفريط فأقر الوكيل بالقبض و صدقه المشتري و أنكر الموكل فالقول قول الوكيل.

قالوا: و الفرق بين الصورتين أن الدعوى في الصورة الثانية على الوكيل من حيث سلم المبيع و لم يقبض الثمن، بناء على زعم الموكل، و هو موجب للضمان، لأنه نوع خيانة كما تقدم ذكره في آخر المسئلة الأولى من هذا المطلب، و في الصورة الأولى الدعوى على الغريم، و الأصل بقاء ماله عليه، و تنظر في الفرق المذكور في الشرائع.

أقول: و الظاهر من النصوص الدالة على قبول قول الأمين هو تقديم قول الوكيل في الصورتين المذكورتين، لاشتراكهما في كون محل النزاع هو تصرف الوكيل، و قد عرفت فيما تقدم أن قوله مقبول في ذلك، و الظاهر أنه من أجل ذلك تردد المحقق في الصورة الأولى حيث حكموا فيها بتقديم قول الموكل، و تنظر في الفرق المذكور في الثانية، و بالجملة فالظاهر هو تقديم قول الوكيل في الموضعين. قال في التذكرة: لو وكله في البيع و قبض الثمن أو البيع مطلقا، و قلنا أن الوكيل يملك بالوكالة في البيع، قبض الثمن و اتفقا على البيع، و اختلفا في قبض الثمن، فقال الوكيل قبضته و تلف في يدي، و أنكر الموكل، أو قال الوكيل:

قبضته و دفعته إليك، و أنكر الموكل القبض، فالأقوى عدم قبول قول الوكيل في ذلك، و للشافعية في ذلك طريقان: أحدهما أنه على الخلاف المذكور في البيع و سائر التصرفات و أظهرهما عندهم أن هذا الاختلاف ان كان قبل تسليم المبيع فالقول قول الموكل، لما في المسئلة السابقة، و ان كان بعد تسليمه فوجهان:

أحدهما أن الجواب كذلك، لأن الأصل بقاء حقه، و أصحهما أن القول قول الوكيل، لأن الموكل ينسبه إلى الخيانة بالتسليم قبل قبض الثمن، و يلزمه الضمان و الوكيل ينكره فأشبه ما إذا قال الموكل، طالبتك برد المال الذي دفعته إليك،

التالي صفحة 118 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...