الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 63 من 644

[صفحة 63]

أما الكفيل فلانه ملتزم للحق، و هو غير صحيح الا برضاه، و أما المكفول له فلانه صاحب الحق، فلا يجوز إلزامه شيئا إلا برضاه، و بهما يتم العقد. و أما المكفول فالمشهور أنه لا يعتبر رضاه، لوجوب الحضور عليه متى طلبه صاحب الحق و ان لم يكن ثمة كفالة، و الكفيل انما هو بمنزلة الوكيل حيث يأمره المكفول له بإحضاره، فغاية الكفالة هي حضور المكفول حيث يطلب. و ظاهر العلامة في التذكرة الإجماع على ذلك، حيث قال: تصح الكفالة و ان كرهها المكفول عند علمائنا، مع أنه نقل غير واحد من أصحابنا عن الشيخ في أحد قوليه (1) أنه يشترط رضاه، و قواه هو أيضا في التحرير، و به قال ابن إدريس أيضا، و نقل عنهم الاحتجاج على ذلك بأنه إذا لم يأذن فيها أو يرضى بها لم يلزمه الحضور مع الكفيل، فلم يتمكن من إحضاره، و لا تصح كفالته لأنها بغير المقدور عليه، و هذا بخلاف الضمان، لإمكان تأديته من مال غيره بغير اذنه، و لا يمكن أن ينوب عنه في الحضور.

ورد ذلك بأن مدار هذا الاستدلال على عدم وجوب الحضور معه بغير رضاه، و هو ممنوع، لان المستحق متى طلبه وجب عليه الحضور و ان لم يكن مكفولا كما قدمنا ذكره، و هو مما لا خلاف فيه، و الغرض من الكفالة له راجع الى التزام الكفيل بإحضاره متى طلبه المكفول له، و متى ثبت وجوب الحضور عليه بعد الطلب و ان لم يكن مكفولا، فإنه لا يجب في صورة الكفالة أيضا، لأن الكفيل انما هو بمنزلة الوكيل في طلب الإحضار، و بالجملة فضعف القول المذكور أظهر من أن يخفى على الناظر. و الله العالم.

الثاني [صحة الكفالة حالة و مؤجلة] - المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) أن الكفالة تصح حالة و مؤجلة، للأصل، و لان الحضور حق شرعي فلا يمنعه الحلول، و منع الشيخ في

(1) قال في المبسوط: إذا تكفل رجل ببدن رجل لرجل عليه مال أو يدعى عليه مالا.

يصح الا انها لا تصح إلا بإذن من يكفل عنه و تبعه ابن البراج، و ابن حمزة و ابن إدريس، قال في المختلف: و لم يشترط باقي علمائنا ذلك، و هو المعتمد، لنا الأصل و لانه لا يشترط رضاه في كفالة المال، فكذا البدن، انتهى. منه (رحمه الله).

التالي صفحة 63 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...