آخرون فقالوا: ذنوبكم علينا فانزل الله عز و جل عليهم العذاب، ثم قال تبارك و تعالى:
خافوني و اجترأتم على». و الخفر نقض العهد. و روى الشيخ في التهذيب عن أبى الحسن الخزاز (1) قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأبي العباس الفضل بن عبد الملك: ما منعك عن الحج؟ قال: كفالة تكفلت بها قال: مالك و الكفالات أما علمت أن الكفالة هي التي أهلكت القرون الاولى». و روى الصدوق في الفقيه مرسلا (2) و قال الصادق (عليه السلام): الكفالة خسارة غرامة ندامة». و بإسناده عن إسماعيل بن جابر (3) «عن أبي عبد الله (عليه السلام)، انه قال:
لا تتعرضوا للحقوق، فاذ ألزمتكم فاصبروا لها». و روى الشيخ بإسناده عن داود الرقى (4) قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام) مكتوب في التورية كفالة ندامة غرامة». و البحث في هذا المقصد يقع في مواضع الأول [تعريف الكفالة] - الكفالة هي التعهد بالنفس بمعنى التزام إحضار المكفول متى طلبه المكفول له، فهي متعلقة بثلاثة، الكفيل و هو هنا بمعنى الفاعل و ان كانت هذه الصيغة تصلح للمفعول أيضا، الا أنهم انما أرادوا به هنا الكافل، و المكفول له، و المكفول، و لا ريب في اعتبار رضى الأولين، و لا خلاف فيه أيضا لأن الكفالة من جملة العقود اللازمة المتوقفة على الإيجاب و القبول و نحوهما. قال في التذكرة: و لا بد فيه من صيغة دالة على الإيجاب و القبول، فيقول الكفيل: كفلت لك بدن فلان، أو أنا كفيل بإحضاره، أو كفيل به أو بنفسه، أو ببدنه.
أو بوجهه أو برأسه، لأن ذلك يعبر به عن الجملة و حينئذ فلا بد من وقوعها بين اثنين، و هما الكفيل و المكفول له، و لا بد من رضاهما.
(1) التهذيب ج 6 ص 209 ح 1.