الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 611 من 644

[صفحة 611]

ثم انه على تقدير القول بجواز إجارتها، فهل يشترط تعيين جهة الانتفاع بها أم لا؟ قولان: و بالأول قال في الخلاف و المبسوط، و بالثاني قال: ابن إدريس، و هو ظاهر جملة ممن تأخر عنه. قال في الخلاف و المبسوط: إذا استأجر دراهم أو دنانير و عين وجه الانتفاع بها كان على ما شرط، و صحت الإجارة، و ان لم يعين بطلت الإجارة، و كانت قرضا لأن العادة في دنانير الغير و دراهمه أن لا ينتفع بها إلا على وجه القرض، و إذا أطلق الانتفاع رجع الإطلاق على ما يقتضيه العرف. و قال ابن إدريس: لو قلنا أنه تصح الإجارة سواء عين جهة الانتفاع أو لم يعين كان قويا، و لا يكون قرضا لأنه استأجرها منه، و من المعلوم أن العين المستأجرة لا يجوز التصرف بإذهاب عينها، بل في منافعها فيحمل الإطلاق على المعهود الشرعي، ثم قال، و الذي يقوى في نفسي بعد هذا كله بطلان إجارتها. و أجاب في المختلف عن كلام ابن إدريس انتصارا للشيخ بأن الشيخ عول على العرف و قد ثبت في العرف الشرعي انصراف الإجارة إلى الأعيان فيما الغالب فيه تناولها دون المنافع، كاستيجار المرضعة، و الشاة للحلب، و أجرة الحمام، و كذا هنا، لما كانت المنفعة المقصودة الانتفاع بأعيانها كانت الإجارة قاضية، بجواز إتلافها و حينئذ تصير قرضا بالإتلاف، و بعد هذا فالوجه على تقدير صحة الإجارة، عدم جواز الإتلاف كغيرها من الأعيان.

أقول: لا يخفى ما في جواب العلامة من تطرق النظر اليه، و أن الحق انما هو ما ذكره ابن إدريس، و ذلك لأن الإجارة نصا و فتوى انما تنصرف الى المنافع، و الدراهم و الدنانير لها منافع كما عرفت، فلا يحتاج الى تعيينها كغيرها من سائر الأعيان المستأجرة، و إطلاق الإجارة انما ينصرف الى المنافع التي هي المعهود الشرعي، كما ذكره ابن إدريس، و أما صحة الإجارة في استيجار المرضعة و نحوها فإنما جرى على خلاف قاعدة الإجارة، بنص خاص، فصار مستثنى من حيث

التالي صفحة 611 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...