الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 557 من 644

[صفحة 557]

أقول: هذا الاحتمال لا يخلو عن قرب، لأن مبني المنع في الكلام الأول على لزوم تبعيض الصفقة على الموجر، و هو غير جائز عندهم في جميع العقود، و فيه ما تقدمت إليه الإشارة في غير موضع مما تقدم أنه و ان اشتهر ذلك بينهم- حتى صار قاعدة كلية بنوا عليها في جملة من الأحكام- الا أنا لم نقف على دليل من الأخبار، لا في باب البيع و لا غيره و لعل ذلك من جملة ما اتفقوا فيه العامة، و ان اتفقوا عليه و كم من مثله في قواعدهم الأصولية، كما لا يخفى على المتتبع.

الثاني أن يمنعه بعد القبض، و الظاهر أنه لا خلاف في صحة العقد، و عدم فسخه، لأن وجه التخيير في الأول، و جواز الفسخ انما كان من حيث أن العين قبل القبض مضمونة على المؤجر، فللمستأجر الفسخ عند تعذرها، و العلة هنا منتفية، لأنه قد قبضها و لزمت الإجارة باجتماع شروطها، و انما عرض بعد ذلك حيلولة الغاصب له بمنعه عن التصرف، و على هذا فيرجع المستأجر على الغاصب بأجرة مثل المنفعة الفائتة في يده لا غير، و يرجع الموجر على المستأجر بالمسمى لو لم يقبضه سابقا و العين مضمونة في يد الغاصب لصاحبها، قالوا: و لو كان الغاصب هو الموجر فلا فرق.

الرابع [فسخ الإجارة بانهدام المسكن]:

قالوا: إذا انهدم المسكن كان للمستأجر فسخ الإجارة الا أن يعيده صاحبه، و يمكنه منه، و تردد في الشرائع في ذلك.

أقول: ظاهر هذا الكلام أن العقد لا ينفسخ بنفسه، و لو أدى الانهدام الي عدم الانتفاع بالمسكن بالكلية، و به صرح المحقق الأردبيلي أيضا فقال بعد ذكر عبارة المصنف المشتملة على مثل هذا الإجمال أيضا ما لفظه: أي لو انهدم المسكن المستأجر بحيث لا يمكن الانتفاع به أو انقض و نقص نقصانا لو كان قبل العقد لم يرغب في الإجارة عرفا بالأجرة المقررة لم ينفسخ، بل للمستأجر فسخ العقد، و الرجوع الى المالك بعد الفسخ بمقدار حصة الباقي من أجرة المدة، الا أن يعيد المالك المسكن إلى أصله الى آخره، و صريح كلام شيخنا في المسالك تقييد هذا الإطلاق بما لو لم يؤد الانهدام الى فوات الانتفاع بالكلية، أو أنه يمكن زوال المانع

التالي صفحة 557 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...