الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 556 من 644

[صفحة 556]

لو استوفاها و قيل: انه لا ينفسخ الا بالفسخ، فيتخير بين الفسخ لتعذر حصول العين المستأجرة، فإذا فسخ سقط المسمى ان لم يكن دفعه، و الا استرجعه و بين الالتزام بالعقد، و مطالبة المؤجر بعوض المنفعة، و هو أجرة مثلها، لأن المنفعة مملوكة له، و قد منعه الموجر منها و هي مضمونة بالأعيان، و حينئذ فيرجع بالتفاوت، و هو زيادة أجرة المثل عن المسمى ان كان، لأن المؤجر يستحق المسمى في العقد، و المستأجر أجرة المثل، و يرجع عليه بالزيادة عما يستحقه ان كان هناك زيادة، و هذا القول اختيار الشرائع، و المسالك، و القواعد.

الثالث: لو منع المستأجر ظالم غير الموجر عن الانتفاع بالعين المستأجرة، فلا يخلو اما ان يكون قبل قبضها من المؤجر أو بعده، فهيهنا مقامان الأول أن يمنعه قبل القبض، و الظاهر من كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف أن المستأجر يتخير بين الفسخ فيرجع كل ملك الى مالكه، و يرجع المستأجر بالأجرة على الموجر ان كان قد دفعها له، و الا فلا، و يرجع المالك على الغاصب بأجرة المثل كلا أو بعضا من حيث الغصب، و منع تحصيل المنفعة من العين، و بين التزام العقد و الرضاء به فيرجع على الغاصب بالعين المنتفع بها، و بأجرة المثل في مدة المنع، لأنه المباشر للإتلاف ظلما و عدوانا.

قيل: و لا يسقط هذا التخيير بعود العين إلى المستأجر في أثناء المدة، بل له الفسخ في الجميع، و أخذ المسمى لفوات المجموع من حيث هو مجموع، و لأصالة بقاء الخيار السابق، و له الإمضاء و استيفاء باقي المنفعة، و مطالبة الغاصب بأجرة مثل ما فات في يده من المنافع، و ليس له الفسخ في الماضي خاصة، و الرجوع بقسطه من المسمى على الموجر، و استيفاء الباقي من المنفعة، لاقتضائه تبعيض الصفقة على الموجر، و هو خلاف مقتضى العقد، بل اما أن يفسخ في الجميع، أو يمضيه، مع احتماله، لأن فوات المنفعة في هذه الحال يقتضي الرجوع الى المسمى و قد حصل في البعض خاصة، فاستحق الفسخ فيه، انتهى.

التالي صفحة 556 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...