الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 548 من 644

[صفحة 548]

هو، و أنه الموجب للفساد، و أنه موجود فيما نحن فيه فكان دليلا للثاني أيضا و لكن أنى بإثبات ذلك كله، فإن المراد بالغرر المنفي غير واضح، و كذا عليته فقط، و وجوده فيما نحن فيه، إذ نعلم انتفاعه في مشاهدة غير المكيل و الموزون بالاتفاق، و الظاهر أنه يكفي العلم بالمشاهدة في المكيل و الموزون، و في المعدود و المزروع بالطريق الأولى، و يؤيده بطلان القياس، و كون الإجارة غير بيع عندنا. و قال في الشرح قلت: الحديث ورد في البيع، و الإجارة محمولة عليه عند بعض العامة، لأنها بيع، و أما عندنا فلا يأتي الا من طريق اتحاد المسئلتين إلى آخره، و قد عرفت عدم إمكان إثبات الاتحاد بحيث لا يكون قياسا باطلا، انتهى كلامه و هو جيد.

أقول: و قد تقدم في كتاب البيع الكلام في هذه المسئلة (1) و النقل عن جملة من الأصحاب جواز البيع مع المشاهدة في الصورة المذكورة، و أنه هو الظاهر من أكثر من الأخبار، و إذا ثبت ذلك في البيع بطل ما اعتمدوه من حمل الإجارة عليه، و ما استندوا اليه من الخبر عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) في النهي عن بيع الغرر لم يثبت من طرقنا، و إن كثر تناقله في كلامهم و على تقدير ثبوته فحمل الإجارة على البيع في ذلك لا يخرج عن القياس، كما ذكره المحقق المذكور. و ما ذكره في المسالك من نهى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من الغرر مطلقا، (2) و هو شامل لموضع النزاع مردود، بعدم ثبوت ما ادعاه، و المنقول من كلام غيره إنما هو دعوى ورود الخبر في البيع لا مطلقا، مع عدم ثبوته من طرقنا كما عرفت، و بذلك يظهر لك قوة القول الأول و إن كان الأحوط هو المشهور و الله سبحانه العالم.

الثالث: أن تكون المنفعة مملوكة، اما تبعا لملك العين بأن يكون مالكا

(1) ج 18 ص 481.
(2) الوسائل ج 12 ص 330 ح 3.
التالي صفحة 548 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...