الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 493 من 644

[صفحة 493]

إعارتها، لأن المنفعة المطلوبة منها انما تحصل بإتلافها و ذهاب عينها و الإباحة لم تقع على الإتلاف. و كذا ما لا يجوز الانتفاع به، فإنه لا تصح إعارته كأواني الذهب و الفضة للأكل و الشرب فيها، و لو استعار كلب الصيد للهو و الطرب حرم، و لو استعاره للصيد المشروع جاز، و الجواري يجوز استعارتها للخدمة و لا يجوز للاستمتاع، لأن العارية ليست من الأسباب المبيحة للبضع، و المحللات محصورة في أشياء ليس هذا منها. و هكذا كل ما له منفعة محللة و محرمة، فإنه يجوز الإعارة للأولى دون الثانية، و لو استعاره للمحرمة قالوا: لم يجز الانتفاع به في المحللة، و الوجه فيه بطلان الإعارة من أصلها. و الظاهر أن التخصيص بالمنافع غالبي، لما سيأتي ان شاء الله تعالى من اعارة الغنم و هي المنحة و المنافع المأخوذة منها إنما هي أعيان كالصوف و الشعر و اللبن.

الثانية [في عدم جواز التخطي عن القدر المأذون فيه]:

قد تقدم في كلام العلامة في التذكرة و به صرح في غيرها من كتبه ما يدل على جواز التخطي مع الاذن في شيء مخصوص الى ما هو أدون منه ضررا أو مساو له، و ظاهره أنه لا خلاف فيه، و قد قدمنا ما في ذلك، و بما ذكرناه أيضا صرح المحقق فقال: و يقتصر المستعير على القدر المأذون فيه، و قيل: يجوز أن يستبيح ما هو أدون في الضرر، كما يستعير أرضا للغرس فيزرع، و الأول أشبه و اختاره في المسالك أيضا، قال: و ما اختاره المصنف أوجه، وقوفا مع الإذن، لأن الأصل عدم جواز التصرف في مال الغير بغير اذنه، خرج منه ما يأذن فيبقى الباقي و كون الأدون أولى بالاذن منه-، فيدخل من باب مفهوم الموافقة- ممنوع، لجواز تعليق غرض المالك بالنوع الخاص، فالأولوية ممنوعة نعم لو علم انتفاء الغرض في التخصيص توجه جواز التخطي إلى الأقل، انتهى و هو جيد.

بقي الكلام في أنه لو عدل إلى الأضر مع النهي أو الإطلاق كما هو محل

التالي صفحة 493 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...