الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 490 من 644

[صفحة 490]

و على المحرم الجزاء لو تلف في يد المحل، لتعديه بالإعارة فإنه كان يجب عليه الإرسال». و ان قلنا لا يزول صحت الإعارة، و على المحل قيمته لو تلف الصيد عنده، انتهى.

أقول: لا إشكال في الحكم الثاني، و لا كلام فيه، و إنما الكلام في الأول فإنه ان حكم بصحة الإعارة و جوازها كما هو ظاهر العبارة، و هو صريحة في القواعد و الإرشاد، و به صرح في الشرائع أيضا، فإن الإشكال يتطرق اليه من وجوه:

أحدها انهم صرحوا بأن من شروط صحة الإعارة كون المعار ملكا للمعير، و هو هنا منتف لما اعترفوا به من زوال ملكية المحرم عن الصيد، فكيف تصح الإعارة و يحكم بجوازها. و ثانيها: أن تسليمه للمحل اعانة على الصيد، و إثبات سلطنة عليه للغير، و هو محرم على المحرم، فلا يناسب إثبات الجواز، و يمكن خدش هذا الوجه بأنه لا منافاة بين تحريمه على المحرم، و الجواز للمحل، فيحرم الإعارة على المعير من حيث الإحرام، و يجوز للمستعير من حيث كونه محلا، و نظائره في الأحكام غير عزيز. و ثالثها: أن تسليمه إذا كان محرما على المحرم حرم قبوله من المحل، لما فيه من الإعانة على الإثم و العدوان المنهي عنه في صريح القرآن، و لما ذكرنا قوى في المسالك الحكم بتحريم الإعارة في الصورة المذكورة، و هو جيد لما عرفت. و يحتمل ضعيفا عدم الحكم بصحة الإعارة في الصورة المذكورة، و اليه يشير قوله في الثانية صحت الإعارة، فإن ظاهره أنه في صورة الحكم بعدم الملك لا تصح و حينئذ فلا إشكال، الا أنه خلاف ما صرح به في كتبه، و صرح به غيره، و الله سبحانه العالم.

الرابعة [في استعارة المغصوب]:

لو استعار مغصوبا فلا يخلو اما أن يكون جاهلا بالغصب، أو

التالي صفحة 490 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...