الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 489 من 644

[صفحة 489]

القيمة للمالك، و بقي حق الله سبحانه، و يشكل حينئذ بأنه متى كان الصيد مملوكا كما هو المفروض من قبضه من المحل، فقد تعارض حق الله سبحانه بوجوب الإرسال، و حق المالك، و من القواعد المقررة عندهم مع التعارض تقديم حق الآدمي على حق الله تعالى، فالواجب حينئذ بناء على ما قلنا هو رده على المالك، و ضمان حق الله سبحانه، و أما لو كان المقبوض منه محرما فإنه غير مالك فيتعين الإرسال مع عدم الضمان لمن قبضه منه. و ثالثها: ما ذكره من أنه يضمن بالتلف لصاحبه المحل قيمته، و ان ذكره غيره أيضا، حيث انهم عدوا ذلك من العواري المضمونة، و ان لم يشترط فيها الضمان، الا أن فيه اشكالا، لعدم الوقوف على دليل عليه في المقام، و لم يصرحوا له هنا بدليل، و مجرد تحريم الاستعارة لا يدل على الضمان، سواء قيل: بفساد العقد الذي ادعوه هنا، أم بصحته، أما على تقدير الحكم بصحته فلما ذكرناه من عدم الدليل، و الأصل في العارية أن يكون غير مضمونة الا ما استثنى، و ليس هذا منه، لما عرفت. و أما على تقدير الحكم بفساده فلما تقرر من القاعدة المشهورة «ان كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، و مالا فلا». و لو قيل: بأنه يمكن الاستدلال على الضمان بإطلاق النصوص الدالة على أن المحرم إذا أتلف صيدا مملوكا فعليه القيمة لمالكه، و ما نحن فيه كذلك، قلنا: هذا معارض بالنصوص الصحيحة الدالة على أن العارية غير مضمونة، الا ما استثنى، و ليس هذا منه، و ليس تخصيص الثاني بالأول أولى من العكس، و ترجيح أحدهما على الآخر يحتاج الى دليل، هذا كله إذا كان المستعير محرما كما عرفت، فلو كان الصيد في يد محرم فاستعاره المحل فظاهر كلامهم الجواز. قال في التذكرة: و لو كان الصيد في يد محرم فاستعاره المحل، فان قلنا المحرم يزول ملكه عن الصيد، فلا قيمة له على المحل، لأنه أعاره ما ليس ملكا له،

التالي صفحة 489 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...