الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 416 من 644

[صفحة 416]

الثالثة: أن يطلق و قد صرح في المسالك بأنه يجب التوصل الى اذنه أو اذن وكيله، فان تعذر رفع الأمر إلى الحاكم ليأمره بذلك الى آخر ما تقدم في سابق هذه الصورة، و قال العلامة في التذكرة: و ان أطلق الإيداع و لم يأمره بالعلف و السقي و لم ينهه عنهما يجب على المستودع العلف و السقي، لأنه التزم بحفظها، و لانه ممنوع من إتلافها جوعا، فإذا التزم حفظها تضمن ذلك علفها و سقيها، و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة: لا يجب عليه العلف و السقي، لأنه أستحفظه إياها و لم يأمره بعلفها، و قد بينا الأمر الضمني، انتهى. و ظاهر هذا الكلام أنه يجب على المستودع القيام بذلك كما في الصورة الاولى، و لا فرق بينهما الا باعتبار كون الأمر في الأولى صريحا و في هذه الصورة ضمنيا، و الا فهو مأمور في الصورتين، و هو ظاهر في خلاف ما قدمنا نقله عن المسالك في هذه الصورة. و أصرح منه في ذلك كلام المحقق الأردبيلي حيث قال: ثم ان الظاهر أن حكم الإطلاق هو حكم الأمر بالعلف و السقي، لوجوبهما عليه، فكأنه قال:

وديعة عندك و أعلفها و اسقها، فالأمر الضمني فيها هنا موجود، و حكمه حكم الصريح، أشار إليه في التذكرة، انتهى، الا أنه قال في التذكرة أيضا بعد هذه المسئلة بلا فصل: مسئلة لا خلاف في أنه لا يجب على المستودع الإنفاق على الدابة و الأدمي من ماله، لأصالة البراءة و التضرر المنفي شرعا، لكن ان دفع المالك إليه النفقة فذاك، و ان لم يدفع إليه فإن كان المالك قد أمره بعلفها و سقيها رجع به عليه، لأنه أمره بالإنفاق على ماله فيما عاد نفعه عليه، فكان كما لو ضمن عنه مالا يأمره و أداه عنه، و ان أطلق الإيداع و لم يأمره بالعلف و السقي و لانهاه فان كان المالك حاضرا أو وكيله، طالبه بالإنفاق عليه، أو أذن له بالمالك في الإنفاق، فينفق و يرجع به ان لم يتطوع بذلك، و ان لم يكن المالك حاضرا و لا وكيله رفع الأمر إلى الحاكم، الى آخر ما قدمنا ذكره

التالي صفحة 416 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...