الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 415 من 644

[صفحة 415]

فاما أن يأمره بالإنفاق عليه أو ينهاه عن الإنفاق، أو يطلق فهيهنا صور ثلاث:

الاولى- أن يأمره [بالإنفاق] و حينئذ فيجب عليه كما صرحوا به، و يرجع بذلك على المالك، و لو أخل به كان مفرطا ضامنا، و يحصل التفريط و الضمان، و لو بمرة واحدة، و في كل موضع يحصل به التفريط يكون ضامنا، و يخرج عن كونه أمينا بمقتضى القاعدة المقررة عندهم، من أنه لو خالف و تعدى، فإنه يخرج عن كونه ودعيا أمينا، و لا يرجع الى ذلك إلا بإذن جديد من المالك، و لو امتنع المستودع من الإنفاق في هذه الصورة، فقد صرح في التذكرة بأنه متى مضت مدة تموت مثل الدابة في مثل تلك المدة نظر، فان ماتت ضمنها، و ان لم تمت دخلت في ضمانه، و ان نقصت ضمن النقصان، قال: و تختلف المدة باختلاف الحيوان قوة و ضعفا.

الثانية- ان ينهاه عن الإنفاق فإن ترك الإنفاق امتثالا لأمره، قالوا: كان عاصيا لله تعالى لما فيه من تضيع المال المنهي عنه، لأنها من الأموال المحترمة التي لا يجوز إتلافها بغير وجه شرعي، و مرجعه الى أن الإنفاق (حق الله تعالى) كما هو حق للمالك، فلا يسقط حق الله تعالى بإسقاط المالك حقه، و هل يضمن في هذه الحال استشكل ذلك في التذكرة، ثم قرب العدم، قال: و هو قول الشافعية كما قال: اقتل دابتي فقتلها أو أمره برمي قماشه في البحر فرماه، أو أمره بقتل عبده فقتله، فإنه يأثم و لا ضمان عليه، فكذا هنا انتهى. و الواجب في هذه الصورة رفع الأمر إلى الحاكم ليأمره بذلك و يجبره عليه، لما عرفت من عدم جواز إتلاف المال بغير وجه شرعي، و ترك الإنفاق موجب لذلك، قالوا: و للحاكم أن يستدين عليه أو يبيع بعض الوديعة للنفقة، أو بعض أمواله لذلك، و أن ينصب أمينا من قبله، فان تعذر جميع ذلك أنفق المستودع و أشهد و يرجع بما أنفقه مع قصد الرجوع، و لو تعذر الاشهاد فظاهرهم الاقتصار على نية الرجوع، فينفق بنية الرجوع كما تقدم في أمثاله.

التالي صفحة 415 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...