كتاب الوديعة
و تحقيق الكلام في هذا الكتاب يقتضي بسطه في بحوث ثلاثة:
البحث الأول [في أحكام الوديعة] [مشروعية الوديعة بالأدلة الأربعة] - الوديعة ثابتة بالكتاب و السنة و الإجماع، قال الله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا» (1)، و قال تعالى «فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمٰانَتَهُ وَ لْيَتَّقِ اللّٰهَ رَبَّهُ» (2). و أما السنة فالأخبار بذلك مستفيضة تكاد تبلغ حد التواتر المعنوي، فروى في الكافي و التهذيب عن الحسين الشيباني (3) عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «قلت له: ان رجلا من مواليك يستحل مال بنى أمية و دمائهم و انه وقع لهم عنده وديعة، فقال: أدوا الأمانات إلى أهلها و ان كانوا مجوسيا، فان ذلك لا يكون حتى يقوم قائمنا (عليه السلام) فيحل و يحرم.
أقول: الظاهر أنه لا منافاة بين استحلال أموالهم و دمائهم و بين وجوب أداء الأمانة لهم لما سيظهر لك من تكاثر الاخبار بوجوب أدائها، و ان كان من يحل ماله، كما يشير اليه التمثيل بالمجوس.
(1) سورة النساء- الاية 58.