الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 39 من 644

[صفحة 39]

فلا يلزم الضامن الثمن على تقدير الفسخ بالعيب بل يرجع به المشترى على البائع، و يطالبه به، لان الفسخ بالعيب إنما أبطل العقد من حينه، لا من أصله كما في ضمان العهدة الذي تقدم تحقيقه فلم يكن حالة الضمان و هو وقت البيع مضمونا. حتى أنه لو صرح بضمانه في ذلك الوقت فسد (1) لانه ضمان ما لم يجب، و الذمة إنما اشتغلت به بعد الفسخ، و الشرط الذي يبنى عليه الضمان كما تقدم هو ضمانه حال اشتغال الذمة به، فوقت الضمان الذمة غير مشغولة، و وقت الاشتغال متأخر لم يقع فيه ضمان، فلم يصادف الضمان محله، و لا يؤثر هنا تقدم سبب الفسخ، و هو العيب الموجود حال البيع، لأنك قد عرفت أن المدار على اشتغال الذمة وقت الضمان، و هو غير حاصل، و مجرد تقدم السبب مع أنه قد يرضى به المشترى و لا يفسخ العقد غير موجب لصحة الضمان لما عرفت.

الثالث [دليل تسميته بضمان العهدة و الدرك] - قد اشتهر في كلام الفقهاء تسمية هذا الضمان بضمان العهدة، و ضمان الدرك، و قد صرح العلامة في التحرير و غيره في غيره بأن العهدة، في الأصل اسم للوثيقة، أو الكتاب الذي يكتب فيه وثيقة البيع، و يذكر فيه مقدار الثمن و أحواله من وصف و حلول و تأجيل، ثم نقل الى نفس الثمن، و غلب فيه. و قال في التذكرة: سمي ضمان العهدة لالتزام الضامن ما في عهدة البائع رده، لما ذكره في الصحاح، فقال: يقال في الأمر: عهدة بالضم: أى لم يحكم بعد و في عقله عهدة أي ضعف، فكان الضامن ضمن ضعف العقد، و التزم ما يحتاج اليه فيه من عزم، أو أن الضامن من التزم رجعة المشترى عليه عند الحاجة. انتهى. و أما تسمية ضمان الدرك فقال في التذكرة أيضا: و أما الدرك فقال في الصحاح الدرك التبعة، و قيل: سمى ضمان الدرك لالتزامه الغرامة عند ادراك المستحق عين ماله. و قال في المسالك: و قيل: يسمى ضمان الدرك لالتزامه الغرامة عند ادراك الشخص عين ماله.

أقول: قال في القاموس الدرك و يسكن: التبعة، و في الصحاح، الدرك:

(1) فيه إشارة إلى الرد على من قال بدخول هذا الفرد في الإطلاق و صحة ضمانه و أنه من جملة ضمان العهدة لتقدم سبب الفسخ و فيه ما عرفت في الأصل. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 39 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...