الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 38 من 644

[صفحة 38]

فجميع هذا الكلام نفخ في غير ضرام، و تفسير الضمان بمعنى طلب العين ممن في يده كما ذكره في صدر كلامه مجاز بعيد، لا يصار اليه الا بدليل، و الا فمعنى الضمان شرعا هو انتقال الحق إلى ذمة الضامن، و تفسير النقل بما ذكره من وجوب الرد أبعد، و قوله و الا يكون النقل مخصوصا بما في الذمة فيه ما تقدمت الإشارة إليه من أنه انما اختص بما في الذمة، لكونه هو مورد الضمان شرعا. و أما غيره مما ذكروه في ضمان العين المضمونة و العهدة الراجع إليه أيضا فليس من الضمان في شيء لعدم الدليل عليه، فلم يترتب عليه الحكم المذكور و تكلف ترتيبه عليه بهذه التجوزات السخيفة فرع ثبوته أولا، و ليس فليس. و بما ذكرنا يظهر لك ان ضمان العهدة ان تعلق بالعين الموجودة فهو داخل تحت ضمان الأعيان المضمونة و ان كان ظاهرهم هنا الاتفاق عليه للضرورة كما ادعوه بخلافه ثمة لما تقدم من الخلاف في تلك المسئلة و ان تعلق بالثمن بعد تلفه و استقراره في الذمة فهو داخل في ضمان الديون التي في الذمة، و لا إشكال في الصحة.

تنبيهات

الأول [المناط في ضمان العهدة] قال في التذكرة المناط في ضمان العهدة أن يقول الضامن للمشتري: ضمنت لك عهدته أو ثمنه أو دركه أو خلصتك، و الظاهر أن مراده من ذكر هذه الألفاظ مجرد التمثيل، بمعنى أن كل لفظ يفهم منه ذلك كهذه الألفاظ و نحوها، فإنه، يقع به الضمان، و يصح ذلك للبائع أو المشترى، و محل الضمان المذكور كل موضع يظهر فيه بطلان العقد، كما تقدم.

الثاني [اشتراط اشتغال الذمة في صحة ضمان العهدة] - قد عرفت مما تقدم أن من شروط صحة ضمان العهدة اشتغال الذمة بالمضمون على أحد الوجوه السابقة، و حينئذ فالمعتبر في ضمان العهدة وجود الضمان حالته، فلا عبرة بالتجدد بعد ذلك كالفسخ بالتقابل، و تلف المبيع قبل القبض، و الفسخ بخيار الحيوان، و خيار المجلس و نحوها فإنه حالة الضمان ليس بفاسد، و لم يحصل الاستقرار في الذمة الذي هو شرط في الضمان، فلم يكن مضمونا فضمانه على هذا التقدير يكون من قبيل ضمان ما لم يجب و حينئذ فلا يدخل هذا في ضمان العهدة، و مثله أيضا لو فسخ المشترى بعيب سابق فإنه لا يدخل ذلك في ضمان العهدة

التالي صفحة 38 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...